( يا أيها الناس ، إني لم أزل منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله مشغولا بغسله ثم بالقرآن حتى جمعته كله في
هذا الثوب الواحد . فلم ينزل الله تعالى على رسول الله صلى الله عليه وآله آية إلا وقد جمعتها ، وليست منه آية إلا
وقد جمعتها وليست منه آية إلا وقد أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وآله وعلمني تأويلها ) .
ثم قال لهم علي عليه السلام : لئلا تقولوا غدا : ( إنا كنا عن هذا غافلين ) . ( 1 )
ثم قال لهم علي عليه السلام : لئلا تقولوا يوم القيامة إني لم أدعكم إلى نصرتي ولم أذكركم حقي ،
ولم أدعكم إلى كتاب الله من فاتحته إلى خاتمته .
فقال عمر : ما أغنانا ما معنا من القرآن عما تدعونا إليه ( 2 ) ثم دخل علي عليه السلام بيته .
إقامة الحجة على أبي بكر في ما ادعاه من ألقاب
وقال عمر لأبي بكر : أرسل إلى علي فليبايع ، فإنا لسنا في شئ حتى يبايع ، ولو
قد بايع أمناه .
هامش
( 1 ) . لعله إشارة إلى قوله تعالى في سورة الأعراف الآية 172 : ( أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ) .
( 2 ) . في الإحتجاج : فقالوا : لا حاجة لنا به ، عندنا مثله وبعده في ( د ) هكذا : فدخل بيته وأغلق بابه .
في البحار : ج 92 ص 42 ح 2 عن أبي ذر : أنه لما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله جمع علي عليه السلام القرآن وجاء إلى
المهاجرين والأنصار وعرضه عليهم كما قد أوصاه بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله . فلما فتحه أبو بكر خرج في
أول صفحة فتحها فضائح القوم . فوثب عمر وقال : يا علي ، أردده فلا حاجة لنا فيه فأخذه علي عليه السلام
وانصرف . ثم أحضروا زيد بن ثابت وكان قارئا للقرآن ، فقال له عمر : إن عليا عليه السلام جاءنا بالقرآن وفيه فضائح
المهاجرين والأنصار ، وقد رأينا أن نؤلف القرآن ونسقط منه ما كان فيه فضيحة وهتك للمهاجرين
والأنصار . فأجابه زيد إلى ذلك ، ثم قال : فإن أنا فرغت من القرآن على ما سألتم وأظهر علي القرآن الذي
ألفه ، أليس قد بطل ما قد علمتم ؟ قال عمر : فما الحيلة ؟ قال : زيد : أنتم أعلم بالحيلة . فقال عمر : ما الحيلة
دون أن نقتله ونستريح منه . فدبر في قتله على يد خالد بن الوليد ، فلم يقدر على ذلك . . . .
فلما استخلف عمر سأل عليا عليه السلام أن يدفع إليهم القرآن فيحرفوه فيما بينهم ، فقال : يا أبا الحسن ، إن جئت
بالقرآن الذي كنت جئت به إلى أبي بكر حتى نجتمع عليه فقال علي عليه السلام : هيهات ، ليس إلى ذلك سبيل ،
إنما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجة عليكم ولا تقولوا يوم القيامة : ( إنا كنا عن هذا غافلين ) ، أو تقولوا : ( ما جئتنا به ) .
إن القرآن الذي عندي لا يمسه إلا المطهرون والأوصياء من ولدي . فقال عمر : فهل وقت لإظهاره
معلوم ؟ قال علي عليه السلام : نعم ، إذا قام القائم من ولدي يظهره ويحمل الناس عليه ، فتجري السنة عليه .