من مختلف الأقطار والأمصار وكان بمرأى ومسمع من الصحابة أنفسهم حيث جمع النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) الناس بعد رجوعه من حجة الوداع في غدير خم الذي كان على مفترق طرق وكان الوقت شديد الحر وخطب بالناس خطبته المعروفة بعد أن قال لهم انه يوشك أن أدعى فأجيب وقال للناس ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم فقالوا اللهم بلى فقال وقد رفع رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) علياً ( عليه السّلام ) حتى بان بياض إبطيه ( من كنت مولاه فهذا على مولاه اللَّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه ) وأخذ البيعة لعلي ( عليه السّلام ) من الناس حتى قال لعلي نفس الثاني بخ بخ لك يا علي لقد أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة فكان علي ( عليه السّلام ) هو الولي على الأمة بعد رسول الله وكل تفسير آخر لكلام الصحابة ينافي فهم الصحابة أنفسهم حيث إنهم فهموا الولاية على الناس بقرينة استشهاد رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) بكونه أولى بالمؤمنين من أنفسهم الظاهرة في ولاية الرسول ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) على الأمة فأثبت النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) هذه الولاية التابعة له بصريح القرآن لعلي ( عليه السّلام ) بالإضافة إلى جميع المؤمنين ، وبهذا وأمثاله من الموارد الكثيرة التي عين النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) خليفة من بعده مثل حديث الثقلين الذي نقله كل المؤرخين وإن رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) قال : ( إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ) ، والقدر المتيقن من العترة هم : ( علي وفاطمة والحسن والحسين ) ( عليهم السّلام ) وعلى هذا فإن كان فعل أهل السقيفة موافقاً للحق والقرآن فكان عدم رضاهم بما اختارته السقيفة خلاف الحق والقرآن وافتراق عنهما والنبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) قال : ( لن يفترقا ) ومن هذا يظهر الحق لطالب الحقيقة وإن الحق ما يقوله الشيعة وانّه حدث ما حدث من المصائب المؤلمة والمفجعة على أهل البيت ( عليهم السّلام ) خصوصاً ( علي وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السّلام ) ) الذين ذكرنا أنهم القدر المتيقن من عترة النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) ، هداك الله إلى الحق ووفقك لاختيار سبيل الرشاد انه سميع مجيب .
( 1356 ) هل يجب الاعتراف بإمامة الرسول الأكرم على مدى العصور ؟ وهل هو إمام فوق كل إمام حتى في مماته ؟
باسمه تعالى : : نبينا الأكرم ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) إمام حياً وميتاً ، والله العالم .
صراط النجاة ( تعليق الميرزا التبريزي ) — صفحة 386
مساهمون: السيد الخوئي
ص٣٨٦