أقول : هذا هو نوع عمل خالد بن الوليد في العراق ، فقد كان دوراً إدارياً ، وقصيراً ، لأن أبا بكر بعث إليه أن يذهب إلى الشام .
أما قائد الفتوحات الحقيقي قبله وبعده ، فهو الصحابي البطل المثنى بن الحارث الشيباني ، وهو من أهل البلد وجنوده من عشيرته وغيرهم ، أكثر من جنود خالد ، فقد كان مع خالد ست مئة أو ثمان مئة فقط ! وكان خالد يبعث المثنى أو غيره من القادة فيقاتلون ويغنمون ، أو يتفقون على صلح فيأتي خالد ويوقعه ويأخذ المبلغ المتفق عليه !
ولذا قلنا في المقدمة إن البطولات التي سطرها رواة السلطة القرشية لخالد بن الوليد ، وسعد بن أبي وقاص في فتح العراق ، مبالغ فيها ، فقد كان الفعل الميداني لبني شيبان وحلفائهم ، ولكن السلطة أعطت بطولاتهم لمن تحبهم !
2 - تأثير انهيار نظام كسرى على فتح العراق
يتجاهل رواة السلطة في فتح العراق حقيقتين كبيرتين ، هما : انهيار نظام كسرى في العراق بعد هزيمته على يد هرقل ، ثم هزيمة جيشه في معركة ذي قار ، على يد بني شيبان وبني عجل .