يوماً آمناً فتبعه جساس فقتله ووضع عليه أحجاراً وعاد إلى منزله . وعلم المهلهل بن ربيعة أخو كليب بالأمر ، فأنشد :
قتيل ما قتيل المرء عمرو * وجساس بن مرة ذي صريم
أصاب فؤاده بأصم لَدْنٍ * فلم يعطف هناك على حميم
فإن غدا وبعد غد لرهن * لأمر ما يقام له عظيم
جسيماً ما بكيت به كليباً * إذا ذكر الفعال من الجسيم
وبلغ جساس منزله وأخبر أباه مرة بالخبر ، فأرسل أبوه إلى قومه يدعوهم إلى نصرته ، فشحذوا السيوف وقوَّموا الرماح وتهيؤوا للرحلة والحرب . وأرسل المهلهل رجالاً إلى مرة بن ثعلبة أبو جساس فعرضوا عليه أربعة خلال : إما أن يحيي كليباً ، أو يدفع إليهم أحد ولديه جساس أو همام ليقتل به ، أو يمكِّنهم من نفسه فقال : أما إحيائي كليباً فلست بقادر عليه ، أما جساس فإنه غلام ظعن على عجل ولا يدرى أيِّ بلاد قصد ، وأما همام فهو أبو عشرة وأخو عشرة وعم عشرة ، ولن يسلمه قومه بجريرة غيره ، أما أنا فما هي إلا أن تجول الخيول فأكون أول قتيل ، ولن أتعجل الموت . ثم عرض عليهم أن يقتلوا أحد أولاده غير جساس ومرة بكليب ، أو يدفع دية لهم ألف ناقة ، فأبوا ، واستعرت الحرب واستمرت أربعين عاماً وكان فيها أيام مشهورة كيوم عنيزة : وهو