فقال قائل من الأنصار : أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب ( 1 ) ، منا أمير ومنكم
أمير يا معشر قريش .
فقلت لمالك : ما يعنى : أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب ؟ قال : كأنه يقول :
أنا داهيتها .
قال فكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى خشينا الاختلاف ، فقلت : ابسط يدك
يا أبا بكر . فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون ثم بايعه الأنصار ونزونا على سعد بن عبادة .
فقال قائل منهم : قتلتم سعدا . فقلت : قتل الله سعدا ! قال عمر : أما والله ما وجدنا فيما
حضرنا أمرا هو أوفق من مبايعة أبى بكر ، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن
يحدثوا بعدنا بيعة فإما نتابعهم على مالا نرضى وإما أن نخالفهم فيكون فساد . فمن بايع أميرا
عن غير مشورة المسلمين فلا بيعة له ولا بيعة للذي بايعه تغرة ( 2 ) أن يقتلا
قال مالك : فأخبرني ابن شهاب عن عروة : أن الرجلين اللذين لقياهما عويم بن
ساعدة ومعن بن عدي .
قال ابن شهاب : وأخبرني سعيد بن المسيب أن الذي قال ، أنا جذيلها المحكك
وعذيقها المرجب هو الحباب بن المنذر .
وقد أخرج هذا الحديث الجماعة في كتبهم من طرق عن مالك وغيره عن
الزهري به .
* * *
وقال لامام أحمد حدثنا معاوية عن عمرو ، حدثنا زائدة ، حدثنا عاصم ح وحدثني
حسين بن علي ، عن زائدة ، عن عاصم عن زر ، عن عبد الله - هو ابن مسعود - قال :
هامش
( 1 ) الجذيل : عود ينصب للجربى لتحتك به ، يريد أنه يشتفى برأيه . والعذيق تصغير العذق ، وهو
النخلة بما عليها . والمرجب الذي ضم أعذاقه إلى سعفاته وشدت بالخوص لئلا تنفضها الريح .
( 2 ) التغرة : مصدر غررته إذا ألقيته في الغرر . أي خوف التغرة .