وإنه لبين حاقنتي ( 1 ) وذاقنتي ، فلا أكره شدة الموت لاحد أبدا بعد النبي الله
عليه وسلم .
* * *
وقال البخاري : حدثنا حبان ، أنبأنا عبد الله ، أنبأنا يونس ، عن ابن شهاب ،
قال : أخبرني عروة ، أن عائشة أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى
نفث على نفسه بالمعوذات ومسح عنه بيده ، فلما اشتكى وجعه الذي توفى فيه طفقت
أنفث عليه ( 2 ) بالمعوذات التي كان ينفث وأمسح بيد النبي صلى الله عليه وسلم عنه .
ورواه مسلم من حديث ابن وهب ، عن يونس بن يزيد الأيلي ، عن الزهري به .
والفلاس ومسلم عن محمد بن حاتم كلهم .
[ وثبت في الصحيحين من حديث أبي عوانة ، عن فراس ، عن الشعبي ، عن
مسروق ، عن عائشة قالت : اجتمع نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم عنده لم يغادر
منهن امرأة ، فجاءت فاطمة تمشى لا تخطئ مشيتها مشية أبيها ، فقال : مرحبا بابنتي .
فأقعدها عن يمينه أو شماله . ثم سارها بشئ فبكت ، ثم سارها فضحكت ، فقلت لها :
خصك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسرار وأنت تبكين !
فلما أن قامت قلت : أخبريني ما سارك . فقالت : ما كنت لأفشي سر رسول الله
صلى الله عليه وسلم . فلما توفى . قلت لها : أسألك لما لي عليك من الحق لما أخبرتيني .
قالت : أما الآن فنعم . قالت : سارني في الأول قال لي : إن جبريل كان يعارضني
القرآن كل سنة مرة ، وقد عارضني في هذا العام مرتين ، ولا أرى ذلك إلا لاقتراب
أجلى ، فاتقى الله واصبري فنعم السلف أنا لك . فبكيت . ثم سارني فقال : أما ترضيني
أن تكوني سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة ؟ فضحكت .
هامش
( 1 ) الحاقنة : ما بين الترقوتين . ولذاقنة : الذقن ، أو طرف الحلقوم .
( 2 ) صحيح البخاري 2 / 280 : على نفسه .