ثم قال بحصى الخذف ، ثم أمر المهاجرين فنزلوا في مقدم المسجد ، وأمر الأنصار فنزلوا
من وراء المسجد ، ثم نزل الناس بعد ذلك .
وقد رواه أحمد عن عبد الصمد بن عبد الوارث ، عن أبيه . وأخرجه النسائي من
حديث ابن المبارك ، عن عبد الوارث كذلك .
وتقدم رواية الإمام أحمد له عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن محمد بن إبراهيم التيمي ،
عن عبد الرحمن بن معاذ ، عن رجل من الصحابة . فالله أعلم .
وثبت في الصحيحين من حديث ابن جريج ، عن الزهري ، عن عيسى بن طلحة ،
عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينا هو يخطب يوم
النحر فقام إليه رجل فقال : كنت أحسب أن كذا وكذا قبل كذا وكذا . ثم قام آخر
فقال : كنت أحسب أن كذا وكذا قبل كذا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" افعل ولا حرج " .
وأخرجاه من حديث مالك . زاد مسلم : ويونس عن الزهري به . وله ألفاظ كثيرة
ليس هذا موضع استقصائها . ومحله كتاب الأحكام وبالله المستعان .
وفى لفظ الصحيحين قال : فما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم عن
شئ قدم ولا أخر إلا قال : افعل ولا حرج .
فصل
ثم نزل عليه السلام بمنى حيث المسجد اليوم ، فيما يقال ، وأنزل المهاجرين يمنته
والأنصار يسرته والناس حولهم من بعدهم .
وقال الحافظ البيهقي : أبو عبد الله الحافظ أنبأنا علي بن محمد بن عقبة الشيباني بالكوفة ،
حدثنا إبراهيم بن إسحاق الزهري ، حدثنا عبيد الله بن موسى ، أنبأنا إسرائيل ، عن
السيرة النبوية — صفحة 397
مساهمون: ابن كثير
ص٣٩٧