الغائب فرب مبلغ أوعى من سامع ، فلا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم
رقاب بعض .
ورواه البخاري ومسلم من طرق ، عن محمد بن سيرين به . ورواه مسلم من حديث
عبد الله بن عون ، عن ابن سيرين ، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ، عن أبيه فذكره . وزاد
في آخره : ثم انكفأ إلى كبشين أملحين فذبحهما وإلى جذيعة من الغنم فقسمها بيننا .
* * *
وقال الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل ، أنبأنا أيوب ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي
بكرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب في حجته فقال : ألا إن الزمان قد
استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض ، السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ،
ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان .
ثم قال : ألا أي يوم هذا ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير
اسمه . قال : أليس يوم النحر ؟ قلنا : بلى . ثم قال : أي شهر هذا ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم .
فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه . قال : أليس ذا الحجة ؟ قلنا بلى . ثم قال : أي
بلد هذا ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم . فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه . قال ، أليست
البلدة [ الحرام ] قلنا : بلى قال : فإن دماءكم وأموالكم - لأحسبه قال : وأعراضكم -
عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ، وستلقون ربكم فيسألكم
عن أعمالكم ، ألا لا ترجعوا بعدي ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض ، ألا هل بلغت ؟
ألا ليبلغ الشاهد الغائب ، فلعل من يبلغه يكون أوعى له من بعض من سمعه .
هكذا وقع في مسند الإمام أحمد ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي بكرة . وهكذا رواه
أبو داود عن مسدد . والنسائي عن عمرو بن زرارة ، كلاهما عن إسماعيل - وهو ابن
علية - عن أيوب ، عن ابن سيرين ، عن أبي بكرة به .
السيرة النبوية — صفحة 389
مساهمون: ابن كثير
ص٣٨٩