هو رسول الله . قال : فما له حيث كان هكذا لم يدع على قومه حيث أخرجوه من بلده
إلى غيرها ؟ قال : فقلت : عيسى بن مريم أليس تشهد أنه رسول الله ؟ قال : بلى . قلت :
فما له حيث أخذه قومه فأرادوا أن يصلبوه ، ألا يكون دعا عليهم بأن يهلكهم الله حيث
رفعه الله إلى السماء الدنيا ؟ فقال لي : أنت حكيم قد جاء من عند حكيم ، هذه هدايا
أبعث بها معك إلى محمد ، وأرسل معك ببذرقة ( 1 ) يبذرقونك إلى مأمنك .
قال : فأهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث جوار منهن أم إبراهيم ابن
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وواحدة وهبها رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان
ابن ثابت الأنصاري ، وأرسل إليه بطرف من طرفهم .
وذكر ابن إسحاق أنه أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع جوار إحداهن مارية
أم إبراهيم ، والأخرى سيرين التي وهبها لحسان بن ثابت فولدت له عبد الرحمن بن حسان
قلت : وكان في جملة الهدية غلام أسود خصى اسمه مأبور ، وخفان ساذجان أسودان
وبغلة بيضاء اسمها الدلدل .
وكان مابور هذا خصيا ولم يعلموا بأمره ( 2 ) بادئ الامر ، فصار يدخل على مارية ، كما
كان من عاداتهم ببلاد مصر ، فجعل بعض الناس يتكلم فيهما بسبب ذلك ولا يعلمون
بحقيقة الحال وأنه خصى ، حتى قال بعضهم : إنه الذي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
علي بن أبي طالب بقتله فوجده خصيا فتركه . والحديث في صحيح مسلم من طريق [ حماد بن سلمة ]
قال ابن إسحاق : وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سليط بن عمرو بن عبد ود أخا
بني عامر بن لؤي إلى هوذة بن علي صاحب اليمامة . وبعث العلاء بن الحضرمي إلى جيفر
ابن الجلندي وعمار بن الجلندي الأزديين صاحبي عمان ( 3 ) .
هامش
( 1 ) البذرقة : الخفارة .
( 2 ) انظر الإصابة 6 / 13 .
( 3 ) ابن هشام : بعث العلاء بن الحضري إلى المنذر بن ساوى العبدي ملك البحرين . وبعث عمرو بن العاص
السهمي إلى جيفر وعبد ابني الجلندي . وبعث سليط بن عمرو . . إلى ثمامة بن أثال وهوذة بن علي .