لم أكن أظن أنه منكم ، فلو أعلم أنى أخلص إليه لتجشمت لقاءه ، ولو كنت عنده
لغسلت عن قدميه .
ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعث به مع دحية إلى عظيم
بصرى فدفعه إلى هرقل فإذا فيه : " بسم الله الرحمن الرحيم : من محمد عبد الله ورسوله
إلى هرقل عظيم الروم ، سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد ، فإني أدعوك بدعاية
الاسلام أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين
و " يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به
شيئا ، ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ، فإن تولوا فقولوا اشهدوا
بأنا مسلمون " .
قال أبو سفيان : فلما قال ما قال وفرغ من قراءة الكتاب كثر عنده الصخب
وارتفعت الأصوات وأخرجنا ، فقلت لأصحابي حين خرجنا : لقد أمر أمر ابن أبي
كبشة إنه يخافه ملك بني الأصفر !
فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله على الاسلام .
* * *
قال : وكان ابن الناطور صاحب إيلياء وهرقل أسقف على نصارى الشام يحدث
أن هرقل حين قدم إيلياء أصبح يوما خبيث النفس ، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا
هيئتك . قال ابن الناطور : وكان هرقل حزاء ينظر في النجوم ، فقال لهم حين سألوه :
إني رأيت حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر ، فمن يختتن من هذه الأمة ( 1 ) ؟
قالوا : ليس يختتن إلا اليهود ولا يهمنك شأنهم ، واكتب إلى مدائن ملكك فليقتلوا
من فيهم من اليهود .
هامش
( 1 ) غير ا : الأمم .