وكذلك ذكر موسى بن عقبة في مغازيه أن قريشا كان بينهم تراهن عظيم
وتبايع ، منهم من يقول : يظهر محمد وأصحابه . ومنهم من يقول : يظهر الحليفان
ويهود خيبر . وكان الحجاج بن علاط السلمي ثم البهزي قد أسلم وشهد مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم فتح خيبر ، وكان تحته أم شيبة أخت عبد الدار بن قصي ، وكان
الحجاج مكثرا من المال ، وكانت له معادن أرض بني سليم ، فلما ظهر رسول الله صلى
الله عليه وسلم على خيبر استأذن الحجاج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذهاب إلى مكة
يجمع أمواله ، فأذن له نحو ما تقدم . والله أعلم .
[ قال السهيلي رحمه الله : روينا في سبب إسلام الحجاج هذا أمرا عجيبا مع الجن .
قال : وهو والد نصر بن حجاج الذي نفاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه من المدينة
بسبب افتتان بعض جواري المدينة . وفيه تقول الفريعة بنت همام أم الحجاج بن
يوسف الثقفي :
ألا سبيل إلى خمر فأشربها * ولا سبيل إلى نصر بن حجاج
قال : فلما ذهب إلى الشام فهوى امرأة أبي الأسود السلمي وأضنى من حبها ، وكان
يقال له الضني . ومات بذلك ] ( 1 ) .
قال ابن إسحاق : ومما قيل من الشعر في غزوة خيبر قول حسان :
بئس ما قاتلت خيابر عما * جمعوا من مزارع ونخيل
كرهوا الموت فاستبيح حماهم * وأقروا فعل الذميم الذليل
أمن الموت يهربون فإن الموت * موت الهزال غير جميل
وقال كعب بن مالك فيما ذكره ابن هشام عن أبي زيد الأنصاري :
ونحن وردنا خيبرا وفروضه * بكل فتى عاري الأشاجع مذود ( 2 )
هامش
( 1 ) سقط من المطبوعة .
( 2 ) الفروض : مواضع الشرب من الأنهار . والأشاجع : عروق
ظاهر الكف . والمذود : ، الحامي المدافع .