وهذا الحديث قد رواه جماعة عن قتادة ورواه جماعة عن أنس بن مالك .
وفي رواية مسلم عن معاوية بن قرة عن أنس ، أن نفرا من عرينة أتوا رسول الله صلى
الله عليه وسلم فأسلموا وبايعوه ، وقد وقع في المدينة الموم - وهو البرسام ( 1 ) - فقالوا :
هذا الموم قد وقع يا رسول ، لو أذنت لنا فرجعنا إلى الإبل . قال : نعم فأخرجوا فكونوا
فيها . فخرجوا فقتلوا الراعيين وذهبوا بالإبل .
وعنده : سار من الأنصار قريب عشرين فأرسلهم إليهم وبعث معهم قائفا يقتص
أثرهم ، فأتى بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم .
وفي صحيح البخاري من طريق أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس ، أنه قال :
قدم رهط من عكل فأسلموا واجتووا المدينة ، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم
فذكروا ذلك له فقال : الحقوا بالإبل واشربوا من أبوالها وألبانها . فذهبوا وكانوا فيها
ما شاء الله ، فقتلوا الراعي واستاقوا الإبل فجاء الصريخ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فلم ترتفع الشمس حتى أتى بهم فأمر بمسامير فأحميت فكواهم بها وقطع أيديهم وأرجلهم ،
وألقاهم في الحرة يستسقون فلا يسقون حتى ماتوا ولم يحمهم .
وفي رواية عن أنس قال : فلقد رأيت أحدهم يكدم الأرض بفيه من العطش .
قال أبو قلابة : فهؤلاء قتلوا وسرقوا وكفروا بعد إيمانهم وحاربوا الله ورسوله
صلى الله عليه وسلم .
وقد روى البيهقي من طريق عثمان بن أبي شيبة ، عن عبد الرحمن بن سليمان ، عن
محمد بن عبيد الله ، عن أبي الزبير ، عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث
في آثارهم قال : اللهم عم عليهم الطريق ، واجعلها عليهم أضيق من مسك جمل ،
قال : فعمى الله عليهم السبيل : فأدركوا فأتى بهم ، فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم .
وفي صحيح مسلم : إنما سملهم لأنهم سملوا أعين الرعاء .
هامش
( 1 ) البرسام : ذات الجنب . وهو التهاب في الغشاء المحيط بالرئة .