يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم . فرفع عروة رأسه فقال . من هذا ؟ قالوا :
المغيرة بن شعبة . فقال : أي غدر ألست أسعى في غدرتك !
وكان المغيرة بن شعبة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ، ثم جاء فأسلم ،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أما الاسلام فأقبل ، وأما المال فلست منه في شئ .
ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعينيه ، قال : فوالله
ما تنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها
وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا
تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر تعظيما له .
فرجع عروة إلى أصحابه فقال : أي قوم ، والله لقد وفدت على الملوك ، وفدت على
قيصر وكسرى والنجاشي ، والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب
محمد محمدا ، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده ( 1 ) .
وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلم خفضوا
أصواتهم عنده وما يحدون النظر إليه تعظيما له ، وإنه قد عرض عليكم
خطة رشد فاقبلوها .
* * *
فقال رجل من بني كنانة : دعوني آتيه . فقالوا : ائته . فلما أشرف على النبي صلى الله
عليه وسلم وأصحابه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا فلان وهو من قوم يعظمون
البدن فابعثوها له . فبعثت له واستقبله الناس يلبون . فلما رأى ذلك قال : سبحان الله
ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت . فلما رجع إلى أصحابه قال : رأيت البدن قد قلدت
وأشعرت ، فما أرى أن يصدوا عن البيت .
هامش
( 1 ) لعل هذا الوصف مبالغة في الحب والتعظيم ، كان فيه مخالفة لمبادئ الاسلام التي تدعو إلى النظافة
وتحث على التطهر ، ولعل هذا لا يتناسب مع ما كان عليه المسلمون من وضاءة وطهر . ونحن لا ننكر
الرواية ولكننا نحملها على المبالغة والتجوز .