ابن يزيد التيمي عن أبيه ، قال : كنا عند حذيفة فقال له رجل : لو أدركت رسول الله
صلى الله عليه وسلم قاتلت معه وأبليت . فقال له حذيفة : أنت كنت تفعل ذلك ؟ لقد
رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الأحزاب في ليلة ذات ريح شديدة وقر ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا رجل يأتيني بخبر القوم يكون معي يوم القيامة ؟
فلم يجبه منا أحد ، ثم الثانية ثم الثالثة مثله . ثم قال : يا حذيفة قم فأتنا بخبر القوم ، فلم
أجد بدا إذ دعاني باسمي أن أقوم ، فقال : ائتني بخبر القوم ولا تذعرهم على . قال :
فمضيت كأنما أمشى في حمام حتى أتيتهم ، فإذا أبو سفيان يصلى ظهره بالنار ، فوضعت
سهما في كبد قوسي وأردت أن أرميه ثم ذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
لا تذعرهم على . ولو رميته لأصبته ، فرجعت كأنما أمشى في حمام ، فأتيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم فأصابني البرد حين رجعت وقررت ، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه
وسلم وألبسني من فضل عباءة كانت عليه يصلى فيها ، فلم أبرح نائما حتى الصبح ، فلما أن
أصبحت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قم يا نومان !
* * *
وقد روى الحاكم والحافظ البيهقي في الدلائل هذا الحديث مبسوطا من حديث
عكرمة بن عمار ، عن محمد بن عبد الله الدؤلي ، عن عبد العزيز بن أخي حذيفة قال : ذكر
حذيفة مشاهدهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال جلساؤه : أما والله لو كنا شهدنا
ذلك لكنا فعلنا وفعلنا . فقال حذيفة : لا تمنوا ذلك ، لقد رأيتنا ليلة الأحزاب ونحن
صافون قعود ، وأبو سفيان ومن معه فوقنا ، وقريظة اليهود أسفل منا نخافهم على ذرارينا
وما أتت علينا ليلة قط أشد ظلمة ولا أشد ريحا منها في أصوات ريحها أمثال الصواعق ،
وهي ظلمة ما يرى أحدنا إصبعه .
فجعل المنافقون يستأذنون النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون : إن بيوتنا عورة وما هي
السيرة النبوية — صفحة 219
مساهمون: ابن كثير
ص٢١٩