فأعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسمع ذاك أصحابه .
ثم شغل سلمان الرق حتى فاته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدر وأحد .
قال سلمان : ثم قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم " كاتب يا سلمان " فكاتبت
صاحبي على ثلاثمائة نخلة أحييها له بالفقير ( 1 ) وأربعين أوقية . فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، لأصحابه : " أعينوا أخاكم " فأعانوني في النخل : الرجل بثلاثين ودية ( 2 ) ،
والرجل بعشرين ودية ، والرجل بخمس عشرة ودية ، والرجل بعشرة ، يعين الرجل
بقدر ما عنده ، حتى اجتمعت لي ثلاثمائة ودية . فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" اذهب يا سلمان ففقر لها ، فإذا فرغت فائتني أكن أنا أضعها بيدي " .
قال : ففقرت ، وأعانني أصحابي ، حتى إذا فرغت جئته فأخبرته . فخرج رسول الله
صلى الله عليه وسلم معي إليها ، فجعلنا نقرب إليه الوادي ، ويضعه رسول الله صلى الله
عليه وسلم بيده ، حتى إذا فرغنا ، فوالذي نفس سلمان بيده ما ماتت منها ودية واحدة .
فأديت النخل وبقى على المال . فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل بيضة
الدجاجة من ذهب من بعض المعادن . فقال : " ما فعل الفارسي المكاتب ؟ " قال :
فدعيت له قال : " خذ هذه فأدها مما عليك يا سلمان " .
قال : قلت : وأين تقع هذه مما على يا رسول الله ؟ قال : " خذها فإن الله سيؤدي
بها عنك " قال : فأخذتها فوزنت لهم منها ، والذي نفس سلمان بيده ، أربعين أوقية ،
فأوفيتهم حقهم .
وعتق سلمان ، فشهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق حرا ثم لم يفتني
معه مشهد .
هامش
( 1 ) الفقير : البئر تغرس فيها الفسيلة .
( 2 ) الودية : كغنية : صغار الفسيل .