إليه ، ويكفي أن يعلم القارئ أن أكثر أخبار السيرة النبوية وما قبلها من فترة الجاهلية
مشترك بين هذه الكتب التي ذكرناها وغيرها من كتب الحديث والسيرة .
إن الذي عنيت به هو أن تخرج هذه السيرة الكريمة مضبوطة بريئة من التحريف
والتشويه الذي كان يحيط بها في طبعة البداية والنهاية ، وأن أشرح ما يحتاج إلى الشرح
من المفردات وأن أشير إلى ما أصلحته من أخطاء ، وما عثرت عليه من أهم الفروق ، وأن
أنبه إلى ما يستبعد من الاخبار .
ولا أزعم أنى أديت كل ما يجب على في إخراج هذا الكتاب ، ولكني بذلت
ما أمكن حسب الطاقة والظرف . وإني اليوم وأنا أقدم الجزء الأول من هذه السيرة ،
أخلص النية في بذل ما يمكن في سبيل إخراج بقيتها في أقرب ثوب إلى
الصحة والكمال .
إن الظروف التي طبع فيها هذا الجزء ، ولم أكن فيها قريبا من المطبعة ، بل اضطرتني
ظروف العمل إلى أن أكون بعيدا عنها ، قد جعلت فرصة لوقوع بعض الأخطاء التي
تداركتها في آخر الكتاب ، وبعضها مطبعي بحت ، والآخر سهو ونقص ، ومنها قسم
هو من أخطاء أصول الكتاب تبينته من المراجع ونبهت إليه حتى يكون القارئ على
بصيرة من أمره .
وحسبي في هذا العمل نيتي وقصدي ، ولكل امرئ ما نوى . . .
راجيا من الله سبحانه أن ينفع به وأن يهيئ لي إتمامه بما يرضيه ، إنه واهب الرشد
ومانح التوفيق ، له الحمد في الأولى والآخرة ، نعم المولى ونعم النصير .
القاهرة
23 من ذي الحجة سنة 1383
5 من مايو سنة 1964
مصطفى عبد الواحد
السيرة النبوية — صفحة مقدمة المحقق 20
مساهمون: ابن كثير
صمقدمة المحقق ٢٠