فخرج القدح الناهي ، ثم الثانية ، ثم الثالثة كذلك ، فكسر القداح وضرب بها وجه
ذي الخلصة وقال : عضضت بأير أبيك ، لو كان أبوك المقتول لما عوقتني ! ثم أغار على
بنى أسد فقتلهم قتلا ذريعا .
قال ابن الكلبي : فلم يستقسم عند ذي الخلصة حتى جاء الاسلام .
وذكر بعضهم أنه امتدح قيصر ملك الروم يستنجده في بعض الحروب ويسترفده ،
فلم يجد ما يؤمله عنده فهجاه بعد ذلك ، فيقال إنه سقاه سما فقتله ، فألجأه الموت إلى جنب
قبر امرأة عند جبل يقال له عسيب فكتب هنالك .
أجارتنا إن المزار قريب * وإني مقيم ما أقام عسيب
أجارتنا إنا غريبان ههنا * وكل غريب للغريب نسيب
وذكروا أن المعلقات السبع كانت معلقة بالكعبة ، وذلك أن العرب كانوا إذا
عمل أحدهم قصيدة عرضها على قريش ، فإن أجازوها علقوها على الكعبة تعظيما لشأنها ،
فاجتمع من ذلك هذه المعلقات السبع .
فالأولى لامرئ القيس بن حجر الكندي كما تقدم ، وأولها :
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول فحومل
والثانية للنابغة الذبياني ، واسمه زياد بن معاوية ، ويقال زياد بن عمرو بن معاوية
ابن ضباب بن جابر بن يربوع بن غيظ بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن
بغيض وأولها :
يا دار مية بالعلياء فالسند * أقوت وطال عليها سالف الأمد
والثالثة لزهير بن أبي سلمى ربيعة بن رياح المزني وأولها :
أمن أم أوفى دمنة لم تكلم * بحومانة الدراج فالمتثلم
السيرة النبوية — صفحة 120
مساهمون: ابن كثير
ص١٢٠