وقال أبو بكر الخرائطي : حدثنا علي بن حرب ، حدثنا عبد الرحمن بن يحيى العدوي ،
حدثنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي ، عن أبي مسكين - يعنى جعفر بن المحرر بن
الوليد - عن المحرر مولى أبي هريرة ، قال : مر نفر من عبد القيس بقبر حاتم طيئ ،
فنزلوا قريبا منه ، فقام إليه بعضهم يقال له أبو الخيبري فجعل يركض قبره برجله ويقول :
يا أبا جعد اقرنا . فقال له بعض أصحابه : ما تخاطب من رمة وقد بليت ؟ ! وأجنهم
الليل فناموا ، فقام صاحب القول فزعا يقول : يا قوم عليكم بمطيكم فإن حاتما أتاني
في النوم وأنشدني شعرا وقد حفظته ، يقول :
أبا الخيبري وأنت امرؤ * ظلوم العشيرة شتامها
أتيت بصحبك تبغى القرى * لدى حفرة قد صدت هامها
أتبغي لي الذنب عند المبيت * وحولك طيئ وأنعامها
وإنا لنشبع أضيافنا * وتأتي المطي فنعتامها ( 1 )
قال : وإذا ناقة صاحب القول تكوس ( 2 ) عقيرا ، فنحروها وقاموا يشتوون
ويأكلون . وقالوا : والله لقد أضافنا حاتم حيا وميتا !
قال : وأصبح القوم وأردفوا صاحبهم وصاروا ، فإذا رجل ينوه بهم راكبا جملا
ويقود آخر ، فقال : أيكم أبو الخيبري ؟ قال : أنا . قال : إن حاتما أتاني في النوم فأخبرني
أنه قرى أصحابك ناقتك وأمرني أن أحملك ، وهذا بعير فخذه . ودفعه إليه .
هامش
( 1 ) نعتامها : نأخذها
( 2 ) كأس البعير : مشى على ثلاث قوائم وهو معرقب ، كما في القاموس .
وقال الزمخشري : كوسه الله في النار : قلبه على رأسه . . وكاس العقير كوسا لأنه يسقط على رأسه .
الأساس .