وقد قال الحارث بن حلزة في بيان أن التقرش التفتيش :
أيها الناطق المقرش عنا * عند عمرو فهل له إبقاء
حكى ذلك الزبير بن بكار .
وقيل : قريش تصغير قرش وهو دابة في البحر . قال بعض الشعراء :
وقريش هي التي تسكن البحر * بها سميت قريش قريشا
قال البيهقي : أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، أنبأنا أبو الحسن علي بن عيسى الماليني ، حدثنا
محمد بن الحسن بن الخليل النسوي ، أن أبا كريب حدثهم ، حدثنا وكيع ابن الجراح ،
عن هشام بن عروة ، عن أبيه عن أبي ركانة العامري ، أن معاوية قال لابن عباس :
فلم سميت قريش قريشا ؟ فقال : لدابة تكون في البحر ، تكون أعظم دوابه يقال لها
القرش ، لا تمر بشئ من الغث والسمين إلا أكلته . قال : فأنشدني في ذلك شيئا . فأنشده
شعر الجمحي إذ يقول :
وقريش هي التي تسكن البحر * بها سميت قريش قريشا
تأكل الغث والسمين ولا * تتركن لذي الجناحين ريشا
هكذا في البلاد حي قريش * يأكلون البلاد أكلا كميشا ( 1 )
ولهم آخر الزمان نبي * يكثر القتل فيهم والخموشا ( 2 )
وقيل سموا بقريش بن الحارث بن يخلد بن النضر بن كنانة ، وكان دليل بنى النضر
وصاحب ميرتهم ، فكانت العرب تقول : قد جاءت عير قريش . قالوا : وابنه ( 3 ) بدر بن
قريش هو الذي حفر البئر المنسوبة إليه التي كانت عندها الوقعة العظمى يوم الفرقان يوم
التقى الجمعان والله أعلم .
هامش
( 1 ) الكميش : الشديد .
( 2 ) هذا البيت غير صادق وعليه مسحة الوضع ، ومن الواضح أن قريشا
لم تفقد في قتالها للنبي إلا عددا قليلا ، في بدر وأحد والخندق ، وفى فتح مكة . فالمظنون أن القافية هي التي حكمت
على واضع هذا البيت بأن يهذي بهذا الكلام .
( 3 ) المطبوعة : وابن