Skip to main content

قانون — Page 266

Contributors:

P.266
فانا نشير إلى ما يجب ان يقال في الكتب الطبية انه لما كان القلب عضو رئيسا أجل كل رئيس وأشرفه وجب أن يكون الاقدام على معالجته بالأدوية اقداما معمودا بالحزم البالغ سواء أردنا أن نستفرغ منه خلطا أو نبدل له مزاجا أما الفراغ الذي يجرى مجرى الفصد فانا نقدم عليه اقداما لا يحوجنا إلى خلطه بتدابير أخرى بل أكثر ما يلزمنا فيه أن لا نفرط فتسقط القوة وان تنعش القوة ان خارت قليلا بالأشياء الناعشة للقوة إذا ضعفت لمزاج بارد أو حار وهذا أمر ليس انما يختص به اخراج الدم فقط بل جميع الاستفراغات وان كان اخراج الدم أشد استيجابا لهذا الاحتياط والسبب الذي يستغنى عن محاولة أصناف من التدبير غير ذلك أن اخراج الدم ليس بدواء يرد على القلب وعلى أن أكثر امتلاءات القلب انما هو من الدم والبخار فيدفع ضررهما جميعا الفصد واما الامتلاء الدموي فمن الباسليق الأيمن وأما الامتلاء البخاري فمن الباسليق الأيسر وأما سائر الاستفراغات التي تكون بالأدوية فيجب أن يخلط بالتدبير المذكور وتدابير أخرى وذلك لان أكثر الأدوية المستفرغة مضادة للبدن فيجب أن يصحبها أدوية قلبية وهي الأدوية التي تفعل في القلب قوة بخاصية فيها حتى يكون الدواء المستعمل في استفراغ الخلط القلبي مشوبا به أدوية ترياقية فادزهرية مناسبة للقلب وقد ينفع كثير من هذه الأدوية بل أكثرها منفعة من جهة أخرى وذلك لأنها أيضا تنفذ الأدوية المستفرغة إلى القلب صارفة إياها عن غيره وأما تبديل المزاج فإنه اما ان يتوجه التدبير نحو تبديل بارد أو تبديل حار أو تبديل رطب أو تبديل يابس غاذا أردنا أن نبدل مزاجا باردا اجترأنا على ذلك بالأدوية الحارة مخلوطة بالأدوية القلبية مع مراعاتنا ان لا يقع منها تحريك عنيف لخلط في القلب بحيث يمدد جدم القلب تمديد ريح أو تمديد مادة مورمة وغير ذلك وأما ان أردنا أن نبدل مزاجا حارا فلا نجسر على الاقتصار على المبردات فان الجوهر الذي خلق القلب لأجله وهو الروح المصبوب فيه جوهر حار وحرارة غريزية غير الحرارات الضارة بالبدن وانه يعرض له من سوء مزاج القلب إذا كان حارا ان يقل ويتحلل وان يتدخن ويتكدر فإذا ورد على جرم القلب ما يطفئه ولم يكن مخلوطا بالأدوية الحارة التي من شأنها ان تقوى الحار الغريزي لأجل ذلك بحرارتها بل بخاصيتها المصاحبة لحرارتها أمكن ان يضر بالأصل أعني الروح وان نفع الفرع وهو جرم القلب مما ينفع فيه تعديل حرارة جرم القلب إذا أحس معه حرارة الروح فلذلك لا تجد لعلماء الأقدمين يحلون معالجة سوء المزاج الحار الذي في القلب وما يعرض له عن خلط الأدوية الباردة بقلبية حارة ثقة بان الطبيعة ان كانت قوية ميزت بين المبرد والمسخن فحملت بالمبردات على القلب وحملت الحارة القلبية إلى الروح فيعدل ذلك هذا وان وجدوا دواء معتدلا يفعل تقوية الروح بالخاصية أو قريبا من الاعتدال كلسان الثور اشتدت استعانتهم به واما ان كانت الطبيعة ضعيفة لم ينفع تدبير وقد يحوجهم إلى استعمال الأدوية الحارة القلبية ما يعلمونه من ثقل جواهر أكثر الأدوية الباردة القلبية وقلة نفوذها وميلها بالطبع إلى الثبات دون النفاذ فيحوجهم ذلك إلى خلط الأدوية القلبية الحارة النافذة بها لتستعين الطبيعة على سوق تلك إلى القلب مثل ما يخلطون الزعفران بسائر