Skip to main content

قانون — Page 166

Contributors:

P.166
كان الغشي الذي يقع منه سببا لقطعه وأما الأغذية فعدسية بسماق أو بخل أو بحصرم وما أشبه ذلك والجبن الرطب من الأغذية الملائمة للمرعوفين وكذلك الألبان المطبوخة حتى تغلظ والبيض المسلوق لمن يستعد للرعاف لمرارة دمه على أن الحوامض ربما ضرت بالمراعيف لما فيها من التقطيع والتلطيف وقد زعم جماعة من المجربين ان أدمغة الدجاج لمن أفضل الغذاء لهم بل من أفضل الدواء لمن به رعاف من سقطة وضربة ولكن يجب ان يكثر منه ويكون مرات متوالية واما الشراب فإنه ينفع من حيث إنه يقوى ويضر من حيث إنه يهيج الدم فإذا اضطررت إليه من حيث يقوى فامزجه قليلا وإذا لم تضطر إليه ولم يكن الرعاف قد ناهز اسقاط القوة فلا تسقه ويجب ان يراعى حتى لا ينزل شئ منه إلى البطن فينفخ المعدة ويضعف النبض ويهيج الغشي فان نزل شئ فيجب ما دام في المعدة ان يتقيأ ويبادر ذلك كما يحس بنزوله إلى المعدة فان جاوزها فيجب ان يحقن ليخرج بسرعة ولا يبقى في المعدة ( وفي التدبير المرعف ) ان الضرورة ربما صوبت الترعيف وخصوصا في الأمراض الدماغية ولذلك ما كان القدماء يتخذون آلة مرعفة تعقر الانف ليعالجوا بذلك كثيرا من الأمراض المحتاج في عاقبتها إلى رعاف سائل ومن التدبير في الترعيف الدغدغة بأطراف النبات اللين الجس الخشن خصوصا الذي ينبت على العشب الإذخري كالزهر ويكون كالعنكبوت والشياف المتخذ من فقاح الإذخر أو من الفودنج البري أو المتخذ من الأدوية الحادة كالكندس والميويزج والفربيون معجونة بمرارة البقر ويستعمل * ( فصل في الزكام والنزلة ) * هاتان العلتان مشتركتان في أن كل واحد منهما سيلان المادة من الدماغ لكن من الناس من يخص باسم النزلة ما نزل وحده إلى الحلق وباسم الزكام ما نزل من طريق الانف ومن الناس من يسمى جميع ذلك نزلة ويسمى بالزكام ما كان نازلا من طريق الانف رقيقا وملحا متواترا مانعا للشم منصبا إلى العين وجلدة الوجه وبالجملة إلى مقدمة أعضاء الوجه والنزلة قد تنتفض إلى الحلق والرئة والى المرئ والمعدة فربما قرحتها وكثيرا ما يهيج بها الشهوة الكلبية وقد تنتفض في العصب إلى أبعد الأعضاء وقد يتولد منها الخوانيق وذات الرئة وذات الجنب والسل خاصة ولا سيما إذا كانت النزلة حارة حادة وأوجاع المعدة واسهال وسحچ إذا كانت حامضة أو مالحة وقد يتولد منها أيضا القولنج وخصوصا من المخاطي الخام منها وسبب جميع ذلك اما حرارة مزاجية خاصة أو خارجية من شمس أو سموم أو شم أدوية مسخنة كالمسك والزعفران والبصل واما برودة مزاجية خاصة أو واردة من خارج من هواء بارد وشمال وخصوصا إذا كشف الرأس لهما ولا سيما وقت ما يتخلخل الدماغ من حمام أو رياضة أو غضب أو فكر أو غير ذلك وقد يحدث من الفصد تخلخل يهئ البدن لقبول الحر والبرد فيحدث النزلة لا سيما بعد فصد كثير وكذلك في سوء المزاج الحار المصيب والبرد المزاجي إذا قوى واستحكم كما يكون في المشايخ يقال إنها لا تنضج الا بعد أن يبلغوا الغاية في صحة المزاج وحرارته وان الدماغ البارد إذا وصل إليه الغذاء في المشايخ وفي ضعفاء الدماغ فلم يهضم فيه ما ينفذ إليه لضعفه فضل ونزل والكائن من البرد أكثر من الكائن من الحر وأصحاب المزاج الحار أشد استعدادا لقبول الأسباب الخارجية الفاعلة للزكام من أصحاب
قانون — Page 166 | أبو علي سينا