المهاجرون والأنصار ، وإلا أتيتك به من قريش الحجاز . وأما قولك ندفع إليك قتلة عثمان
فما أنت وعثمان ؟ إنما أنت رجل من بني أمية ، وبنو عثمان أولى بعثمان منك ، فإن زعمت
أنك أقوى على ذلك ، فادخل في الطاعة ، ثم حاكم القوم إلي ، وأما تمييزك بين الشام والبصرة
وذكرك طلحة والزبير ، فلعمري ما الأمر إلا واحد ، إنها بيعة عامة ، لا ينثني عنها البصير ،
ولا يستأنف فيها الخيار ، وأما ولوعك بي في أمر عثمان ، فوالله ما قلت ذلك عن حق العيان
ولا عن يقين الخبر ، وأما فضلي في الإسلام ، وقرابتي من رسول الله عليه الصلاة والسلام ،
وشرفي في قريش ، فلعمري لو استطعت دفعه لدفعته .
قدوم عبيد الله بن عمر على معاوية
قال : وذكروا أن عبيد الله بن عمر قدم على معاوية الشام ، فسر به سرورا شديدا وسر
به أهل الشام ، وكان أشد قريش سرورا به عمرو بن العاص فقال معاوية لعمرو : ما منع
عبد الله أن يكون كعبيد الله ؟ فضحك عمرو ، وقال : شبهت غير شبيه ، إنما أتاك عبيد الله مخافة
أن يقتله علي بقتله الهرمزان ، ورأى عبد الله ألا يكون عليك ولا لك ، ولو كان معك لنفعك
أو عليك لضرك .
تعبئة معاوية أهل الشام لقتال علي
قال : وذكروا أن معاوية بعث إلى رؤساء أهل الشام ، فجمعهم ثم قال : أنتم أهل الفضل ،
فليقم كل رجل منكم يتكلم ، فقام رجل فقال : أما والله لو شهدنا أمر عثمان ، فعرفنا قتلته
بأعيانهم لا استغنينا عن إخبار الناس ، ولكنا نصدقك على ما غاب عنا ، وإن أبغض الناس
إلينا من يقاتل علي بن أبي طالب لقدمه في الإسلام ، وعلمه بالحرب .
ثم قام حوشب فقال : والله ما إياك ننصر ، ولا لك نغضب ، ولا عنك نحامي ، ما ننصر
إلا الله : ولا نغضب إلا للخليفة ، ولا نحامي إلا عن الشام ، فلف الخيل بالخيل ، والرجال
بالرجال ، وقد دعونا قومنا إلى ما دعوتنا إليه أمس ، وأمرناهم بما أمرتنا به ، فجعلوك بيننا وبين
الله ، ونحن بينك وبينهم ، فمرنا بما تحب ، وانهنا عما تكره .
قال : فلما عزم معاوية على المسير إلى صفين ، عبأ أهل الشام ، فجعل على مقدمته أبا الأعور
الإمامة والسياسة المعروف بتاريخ الخلفاء — صفحة 92
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٩٢