تخالفوا عن دعوته ، والله لو لم يستنصر بنا لنصرناه سمعا وطاعة ، ثم قام الحسن بن علي ،
فقال : أيها الناس ، إنه قد كان من مسير أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ما قد بلغكم ، وقد
أتيناكم مستتفرين ، لأنكم جبهة الأنصار ، ورؤوس العرب ، وقد كان من نقض طلحة والزبير
بعد بيعتهما وخروجهما بعائشة ما بلغكم ، وتعلمون أن وهن النساء وضعف رأيهن إلى التلاشي ،
ومن أجل ذلك جعل الله الرجال قوامين على النساء ، وأيم الله لو لم ينصره منكم أحد لرجوت
أن يكون فيمن أقبل معه من المهاجرين والأنصار كفاية ، فانصروا الله ينصركم . ثم قام عمار
بن ياسر فقال : يا أهل الكوفة ، إن كان غاب عنكم أنباؤنا فقد انتهت إليكم أمورنا ، إن
قتلة عثمان لا يعتذرون من قتله إلى الناس ، ولا ينكرون ذلك ، وقد جعلوا كتاب الله بينهم
وبين محاجيهم ، فبه أحيا الله من أحيا ، وأمات من أمات . وإن طلحة والزبير كانا أول من
طعن ، وآخر من أمر ، وكانا أول من بايع عليا ، فلما أخطأهما ما أملاه نكثا بيعتهما ، من
غير حدث . وهذا ابن بنت رسول الله الحسن قد عرفتموه . وقد جاء يستنفركم ، وقد أظلكم
علي في المهاجرين والبدريين والأنصار الذين تبوءوا الدار والإيمان . فانصروا الله ينصركم .
ثم قام قيس بن سعد ، فقال : أيها الناس ، إن الأمر لو استقبل به أهل الشورى كان
على أحق بها ، وكان قتال من أبى ذلك حلالا ، فكيف والحجة على طلحة والزبير ، وقد
بايعاه رغبة ، وخالفاه حسدا ، وقد جاءكم المهاجرون والأنصار .
دخول طلحة والزبير وعائشة البصرة
قال : وذكروا أنه لما نزل طلحة والزبير وعائشة البصرة ، اصطف لها الناس في الطريق ،
يقولون : يا أم المؤمنين ، ما الذي أخرجك من بيتك ؟ فلما أكثروا عليها تكلمت بلسان
طلق ، وكانت من أبلغ الناس ، فحمدت الله ، وأثنت عليه ، ثم قالت :
خطبة عائشة رضي الله عنها
أيها الناس ، والله ما بلغ من ذنب عثمان أن يستحل دمه ، ولقد قتل مظلوما ، غضبنا
لكم من السوط والعصا ، ولا نغضب لعثمان من القتل ، وإن من الرأي أن تنظروا إلى قتلة
عثمان ، فيقتلوا به ، ثم يرد هذا الأمر شورى ، على ما جعله عمر بن الخطاب .
فمن قائل يقول : صدقت ، وآخر يقول كذبت ، فلم يبرح الناس يقولون ذلك حتى ضرب
بعضهم وجوه بعض ، فبينما هم كذلك أتاهم رجل من أشراف البصرة بكتاب كان كتبه طلحة