إلى الشام وفيها الجماعة ، وأنتم تقدمون عليه غدا في فرقة وهو ابن عم عثمان دونكم ، أرأيتم
إن دفعكم عن الشام ، أو قال : أجعلها شورى ، ما أنتم صانعون ؟ أتقاتلونه أم تجعلونها
شورى فتخرجا منها ؟ وأقبح من ذلك أن تأتيا رجلا في يديه أمر قد سبقكما إليه ، وتريدا
أن تخرجاه منه ، فقال القوم : فإلى أين ؟ قال : إلى البصرة ، فقال الزبير لعبد الله بن عامر :
من رجال البصرة ؟ قال ثلاثة ، كلهم سيد مطاع ، كعب بن سور ( 1 ) في اليمن ، والمنذر بن
ربيعة في ربيعة ، والأحنف بن قيس في مضر . فكتب طلحة والزبير إلى كعب بن سور :
أما بعد ، فإنك قاضي عمر بن الخطاب ، وشيخ أهل البصرة ، وسيد أهل اليمن ، وقد كنت
غضبت لعثمان من الأذى ، فاغضب له من القتل ، والسلام . وكتب إلى الأحنف بن قيس :
أما بعد ، فإنك وافد عمر وسيد مضر ، وحليم أهل العراق ، وقد بلغك مصاب عثمان ، ونحن
قادمون عليك ، والعيان أشفى لك من الخبر ، والسلام ، وكتب إلى المنذر : أما بعد ، فإن أباك كان رئيسا
في الجاهلية ، وسيدا في الإسلام ، وإنك من أبيك بمنزلة المصلى ( 2 ) من السابق ، يقال : كاد
أو لحق ، وقد قتل عثمان من أنت خير منه ، وغضب له من هو خير منك ، والسلام . فلما
وصلت كتبهما إلى القوم ، قام زياد بن مضر ، والنعمان بن شوال ، وغزوان ، فقالوا : ما لنا
ولهذا الحي من قريش ؟ أيريدون أن يخرجونا من الإسلام بعد أن دخلنا فيه ؟ ويدخلونا
في الشرك بعدما خرجنا منه ؟ قتلوا عثمان ، وبايعوا عليا ، لهم ما لهم ، وعليهم ما عليهم .
وكتب كعب بن سور إلى طلحة والزبير : أما بعد ، فإنا غضبنا لعثمان من الأذى والغير باللسان ،
فجاء أمر الغير فيه بالسيف ، فإن يك عثمان قتل ظالما ، فما لكما وله ؟ وإن كان قتل مظلوما
فغيركما أولى به ، وإن كان أمره أشكل على من شهده ، فهو على من غاب عنه أشكل . وكتب
الأحنف إليهما : أما بعد ، فإنه لم يأتنا من قبلكم أمر لا نشك فيه إلا قتل عثمان ، وأنتم قادمون
علينا ، فإن يكن في العيان فضل ، نظرنا فيه ونظرتم ، وإلا يكن فيه فضل فليس في أيدينا
ولا في أيديكم ثقة ، والسلام . وكتب المنذر : أما بعد ، فإنه لم يلحقني بأهل الخير إلا أن أكون
خيرا من أهل الشر ، وإنما أوجب حق عثمان اليوم حقه أمس ، وقد كان بين أظهركم فخذلتموه ،
فمتى استنبطتم هذا العلم ، وبدا لكم هذا الرأي ؟ فلما قرآ كتب القوم ساءهما ذلك وغضبا .
ثم غدا مروان إلى طلحة والزبير ، فقال لهما : عاودا ابن عمر ، فلعله ينيب ، فعاوداه ، فتكلم
هامش
( 1 ) كعب بن سور : بضم السين وسكون الواو قاضي البصرة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه .
( 2 ) المصلى هو التالي للأول ، والسابق هو الأول .