أما ابن عمر فضعيف ، وأما سعد فحسود ، وذنبي إلى محمد بن مسلمة أني قتلت أخاه يوم خيبر :
مرحب اليهودي .
هروب مروان بن الحكم من المدينة المنورة
قال : وذكروا أن مروان بن الحكم لما بويع علي هرب من المدينة ، فلحق بعائشة بمكة .
فقالت له عائشة : ما وراءك ؟ فقال مروان : غلبنا على أنفسنا : فقال له رجل من أهل مكة :
إياك وعليا فقد طلبك ، ففر من بين يديه . فقال مروان : لم ؟ فوالله ما يجد إلي سبيلا . أما
هو فقد علمت أنه لا يأخذني بظن ، ولا ينصب إلا على اليقين ، وأيم الله ما أبالي إذا قصر علي
سيفه ما طال علي من لسانه . فقال الرجل : إذا أطال الله عليك لسانه طال سيفه . قال مروان
كلا إن اللسان أدب ، والسيف حكم .
خروج علي من المدينة
قال : وذكروا أن عليا تردد بالمدينة أربعة أشهر : ينتظر جواب معاوية ، وقد كان كتب
إليه كتابا بعد كتاب يمنيه ويعده أولا ، ثم كتابا يخوفه ويتواعده فحبس معاوية جواب كتابه
ثلاثة أشهر ، ثم أتاه جوابه على غير ما يحب ، فلما أتاه ذلك شخص من المدينة في تسعمائة راكب
من وجوه المهاجرين والأنصار من أهل السوابق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومعهم
بشر كثير من أخلاط الناس ، واستخلف على المدينة قثم بن عباس ، وكان له فضل وعقل ،
وأمره أن يشخص إليه من أحب الشخوص ، ولا يحمل أحدا على ما يكره ، فخف الناس إلى
علي بعده ، ومضى معه من ولده الحسن والحسين ومحمد ، فلما كان في بعض الطريق ، أتاه كتاب
أخيه عقيل بن أبي طالب ، وفيه : بسم الله الرحمن الرحيم : أما بعد يا أخي ، كلاك الله ، والله
جائرك من كل سوء ، وعاصمك من كل مكروه على كل حال ، وإني خرجت معتمرا ، فلقيت
عائشة معها طلحة والزبير وذووهما ، وهم متوجهون إلى البصرة ، قد أظهروا الخلاف ، ونكثوا
البيعة ، وركبوا عليك قتل عثمان ، وتبعهم علي ذلك كثير من الناس ، من طعناتهم وأوباشهم ،
ثم مر عبد الله بن أبي سرح ، في نحو من أربعين راكبا ، من أبناء الطلقاء ( 1 ) ، من بني أمية ،
فقلت ، لهم وعرفت المنكر في وجوههم : أبمعاوية تلحقون ؟ عداوة والله إنها منكم ظاهرة غير
مستنكرة ، تريدون بها إطفاء نور الله ، وتغيير أمر الله . فأسمعني القوم وأسمعتهم ثم قدمت
مكة ، فسمعت أهلها يتحدثون أن الضحاك بن قيس أغار على الحيرة واليمامة ، فأصاب ما شاء
هامش
( 1 ) الطلقاء : أهل مكة الذين أطلقهم الرسول صلى الله عليه وسلم وعفا عنهم يوم فتح مكة .