تولية عمر بن الخطاب الستة الشورى وعهده إليهم
قال : ثم إن المهاجرين دخلوا على عمر رضي الله عنه وهو في البيت من جراحه تلك ،
فقالوا : يا أمير المؤمنين ، استخلف علينا ، قال : والله لا أحملكم حيا وميتا ، ثم قال : إن
استخلفت فقد استخلف من هو خير مني ، يعني أبا بكر ، وإن أدع فقد ودع من هو خير مني
يعني النبي عليه الصلاة والسلام ، فقالوا : جزاك الله خيرا يا أمير المؤمنين ، فقال : ما شاء الله
راغبا ، وددت أن أنجو منها لا لي ولا علي .
فلما أحس بالموت قال لابنه : اذهب إلى عائشة ، وأقرئها مني السلام ، واستأذنها أن أقبر
في بيتها مع رسول الله ومع أبي بكر ، فأتاها عبد الله بن عمر ، فأعلمها ، فقالت : نعم وكرامة
ثم قالت : يا بني أبلغ عمر سلامي ، وقل له : لا تدع أمة محمد بلا راع ، استخلف عليهم ، ولا
تدعهم بعدك هملا ، فإني أخشى عليهم الفتنة ، فأتى عبد الله فأعلمه ، فقال : ومن تأمرني أن
أستخلف ؟ لو أدركت أبا عبيدة بن الجراح باقيا استخلفته ووليته ، فإذا قدمت على ربي فسألني
وقال لي : من وليت على أمة محمد ؟ قلت إي ربي ، سمعت عبدك ونبيك يقول : لكل أمة أمين
وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح ، ولو أدركت معاذ بن جبل استخلفته ، فإذا قدمت على
ربي فسألني : من وليت على أمة محمد ؟ قلت : إي ربي ، سمعت عبدك ونبيك يقول : إن معاذ
ابن جبل يأتي بين يدي العلماء يوم القيامة . ولو أدركت خالد بن الوليد لوليته ، فإذا قدمت على
ربي فسألني : من وليت على أمة محمد ؟ قلت إي ربي ، سمعت عبدك ونبيك يقول : خالد بن
الوليد سيف من سيوف الله سله على المشركين ، ولكني سأستخلف النفر الذين توفي رسول الله
وهو عنهم راض ، فأرسل إليهم فجمعهم ، وهم علي بن أبي طالب ، وعثمان بن عفان ، وطلحة بن
عبيد الله ، والزبير بن العوام ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمن بن عوف رضوان الله عليهم
وكان طلحة غائبا ، فقال : يا معشر المهاجرين الأولين ، إني نظرت في أمر الناس ، فلم أجد فيهم
شقاقا ولا نفاقا ، فإن يكن بعدي شقاق ونفاق فهو فيكم ، تشاوروا ثلاثة أيام . فإن جاءكم
طلحة إلى ذلك ، وإلا فأعزم عليكم بالله أن لا تتفرقوا من اليوم الثالث حتى تستخلفوا أحدكم ،
فإن أشرتم بها إلى طلحة ، فهو لها أهل ، وليصل بكم صهيب هذه الثلاثة الأيام التي تشاورون
فيها ، فإنه رجل من الموالي لا ينازعكم أمركم ، وأحضروا معكم من شيوخ الأنصار ، وليس لهم
من أمركم شئ ، وأحضروا معكم الحسن بن علي وعبد الله بن عباس ، فإن لهما قرابة ، وأرجو
لكم البركة في حضورهما ، وليس لهما من أمركم شئ ، ويحضر ابني عبد الله مستشارا ، وليس
له من الأمر شئ . قالوا : يا أمير المؤمنين إن فيه للخلافة موضعا فاستخلفه ، فإنا راضون به