إلى الله ، فقضى لأبيه على أبيك . فقال الحسين : حسبك جهلك ، آثرت العاجل على الآجل .
فقال معاوية : وأما ما ذكرت من أنك خير من يزيد نفسا ، فيزيد والله خير لأمة محمد منك .
فقال الحسين : هذا هو الإفك والزور ، يزيد شارب الخمر ، ومشتري اللهو خير مني ؟ فقال
معاوية : مهلا عن شتم ابن عمك ، فإنك لو ذكرت عنده بسوء لم يشتمك . ثم التفت معاوية
إلى الناس وقال : أيها الناس ، قد علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض ، ولم يستخلف
أحدا ، فرأى المسلمون أن يستخلفوا أبا بكر ، وكانت بيعته بيعة هدى ، فعمل بكتاب الله وسنة
نبيه ، فلما حضرته الوفاة ، رأى أن يستخلف عمر ، فعمل عمر بكتاب الله ، وسنة نبيه ، فلما
حضرته الوفاة رأى أن يجعلها شورى بين ستة نفر ، اختارهم من المسلمين ، فصنع أبو بكر
ما لم يصنعه رسول الله ، وصنع عمر ما لم يصنعه أبو بكر ، كل ذلك يصنعونه نظرا للمسلمين ،
فلذلك رأيت أن أبايع ليزيد لما وقع الناس فيه من الاختلاف ، ونظرا لهم بعين الإنصاف .
ما قال عبد الله بن الزبير لمعاوية
قال : وذكروا أن عبد الله بن الزبير قام إلى معاوية فقال : إن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قبض ، فترك الناس إلى كتاب الله ، فرأى المسلمون أن يستخلفوا أبا بكر ، ثم رأى أبو بكر
أن يستخلف عمر ، وهو أقصى قريش منه نسبا ، ورأى عمر أن يجعلها شورى بين ستة نفر
اختارهم من المسلمين ، وفي المسلمين ابنه عبد الله ، وهو خير من ابنك ، فإن شئت أن تدع الناس
على ما تركهم رسول الله ، فيختارون لأنفسهم ، وإن شئت أن تستخلف من قريش كما استخلف
أبو بكر خير من يعلم ، وإن شئت أن تصنع مثل ما صنع عمر ، تختار رهطا من المسلمين ،
وتزويها عن ابنك ، فافعل .
فنزل معاوية عن المنبر ، وانصرف ذاهبا إلى منزله ، وأمر من حرسه وشرطته قوما أن يحضروا
هؤلاء النفر الذين أبوا البيعة ، وهم الحسين بن علي ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن الزبير ، وعبد الله
بن عباس ، عبد الرحمن بن أبي بكر ، وأوصاهم معاوية فقال : إني خارج العشية إلى أهل الشام ،
فأخبرهم أن هؤلاء النفر قد بايعوا وسلموا ، فإن تكلم أحد منهم بكلام يصدقني أو يكذبني فيه ،
فلا ينقضي كلامه حتى يطير رأسه ، فحذر القوم ذلك ، فلما كان العشي ، خرج معاوية ، وخرج
معه هؤلاء النفر ، وهو يضاحكهم ، ويحدثهم ، وقد ألبسهم الحلل ، فألبس ابن عمر حلة حمراء ،
وألبس الحسين حلة صفراء ، وألبس عبد الله بن عباس حلة خضراء ، وألبس ابن الزبير حلة
يمانية . ثم خرج بينهم ، وأظهر لأهل الشام الرضا عنهم : أي القوم ، وأنهم بايعوا ، فقال :