فما غش إلا نفسه في فعاله * فأصبح ملعونا وقد كان مكرما
وإني لأخشى أن أنالك بالذي * أردت فيجزي الله من كان أظلما
ما أجابه القوم به رضي الله عنهم
فكان أول ما أجابه عبد الله بن عباس ، فكتب إليه : أما بعد ، فقد جاءني كتابك ،
وفهمت ما ذكرت ، وأن ليس معي منك أمان ، وإنه والله ما منك يطلب الأمان يا معاوية ،
وإنما يطلب الأمان من الله رب العالمين . وأما قولك في قتلي ، فوالله لو فعلت للقيت الله ،
ومحمد صلى الله عليه وسلم خصمك ، فما إخاله أفلح ولا أنجح من كان رسول الله خصمه . وأما
ما ذكرت من أني ممن ألب في عثمان وأجلب ، فذلك أمر غبت عنه ، ولو حضرته ما نسبت
إلي شيئا من التأليب عليه ، وأيم الله ما أرأي أحدا غضب لعثمان غضبي ، ولا أعظم أحد قتله
إعظامي ، ولو شهدته لنصرته ، أو أموت دونه ، ولقد قلت وتمنيت يوم قتل عثمان : " ليت الذي
قتل عثمان لقيني فقتلني معه ، ولا أبقى بعده " وأما قولك لي : العن قتلة عثمان ، فلعثمان ولد
وخاصة وقرابة ، هم أحق بلعنهم مني ، فإن شاءوا أن يلعنوا فليلعنوا ، وإن شاءوا أن يمسكوا
فليمسكوا ، والسلام .
وكتب إليه عبد الله بن جعفر : أما بعد ، فقد جاءني كتابك ، وفهمت ما ذكرت فيه من
أثرتك إياي على من سواي ، فإن تفعل فبحظك أصبت ، وإن تأب فبنفسك قصرت . وأما
ما ذكرت من جبرك إياي على البيعة ليزيد ، فلعمري لئن أجبرتني عليها لقد أجبرناك وأباك على
الإسلام ، حتى أدخلناكما كارهين غير طائعين ، والسلام .
وكتب إليه عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما :
ألا سمع الله الذي أنا عبده * فأخزى إله الناس من كان أظلما
وأجرا على الله العظيم بحلمه * وأسرعهم في الموبقات تقحما
أغرك أن قالوا حليم بغرة * وليس بذي حلم ولكن تحلما
ولو رمت ما إن قد زعمت وجدتني * هزبر عرين يترك القرن أكتما
وأقسم لولا بيعة لك لم أكن * لأنقضها لم تنج مني مسلما
وكتب إليه الحسين رضي الله عنه : أما بعد ، فقد جاءني كتابك تذكر فيه أنه انتهت
إليك عني أمور ، لم تكن تظنني بها ، رغبة بي عنها ، وإن الحسنات لا يهدي لها ، ولا يسدد