قيس ، فساره بمكان الزبير عنده وبقوله ، فقال له الأحنف : اقتله قتله الله مخادعا ،
وأتى الزبير رجل من كلب ، فقال له : يا أبا عبد الله ، أنت لي صهر ، وابن جرموز
لم يعتزل هذه الحرب مخافة الله ، ولكنه كره أن يخالف الأحنف ، وقد ندم
الأحنف على خذله عليا ، ولعله أن يتقرب بك إليه ، وقد أخذ منك درعك
وفرسك ، وهذا تصديق ما قلت لك ، فبت عندي الليلة ثم اخرج بعد نومه ، فإنك
أن فتهم لم يطلبوك . فتهاون بقوله ، ثم بدا له فقال له ، فما ترى يا أخا كلب ؟
قال : أرى أن ترجع إلى فرسك ودرعك فتأخذهما ، فإن أحدا من الناس لا يقدم
عليك وأنت فارس أبدا ، فأصبح الزبير غاديا ، وسار معه ابن جرموز وقد كفر ( 1 )
على الدرع فلما انتهى إلى وادي السباع استغفله فطعنه ، ثم رجع برأسه وسلبه
إلى قومه ، فقال له رجل من قومه : يا بن جرموز ، فضحت والله اليمن بأسرها ،
قتلت الزبير رأس المهاجرين ، ورأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وحواريه ، وابن عمته ، والله لو قتلته في حرب لعز ذلك علينا ، ولمسنا عارك ،
فكيف في جوارك وذمتك ؟ والله ليزيدنك على أن يبشرك بالنار . فغضب ابن
جرموز وقال : والله ما قتلته إلا له ، ووالله ما أخاف ما أخاف فيه قصاصا ، ولا
أرهب فيه قرشيا ، وإن قتله علي لهين ( 2 ) .
مخاطبة علي لطلحة بين الصفين
قال : وذكروا أن عليا نادى طلحة بعد انصراف الزبير ، فقال له : يا أبا
محمد ما جاء بك ؟ قال : أطلب دم عثمان . قال علي : قتل الله من قتله ، قال
طلحة : فحل بيننا وبين من قتل عثمان ، أما تعلم أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال : إنما يحل دم المؤمن في أربع خصال ، زان فيرجم ، أو محارب
لله ، أو مرتد عن الإسلام ، أو مؤمن يقتل مؤمنا عمدا . فهل تعلم أن عثمان أتى
شيئا من ذلك ؟ فقال علي : لا . قال طلحة : فأنت أمرت بقتله . قال علي :
هامش
( 1 ) يعني لبس على الدرع سترا ( الكفر : الستر ) أو ثوبا فستره به .
( 2 ) المشهور أن ابن جرموز بعدما قتل الزبير احتز رأسه وأخذ سلاحه وفرسه وخاتنه ثم جاء به بين
يدي علي . . فأخذ علي سيفه وقال لابن جرموز : ويحك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول : بشر قاتل ابن صفية بالنار . فانصرف ابن جرموز وهو يقول :
أتيت عليا برأس الزبير * وقد كنت أرجو به الزلفة
فبشر بالنار قبل العيان * وبئس بشارة ذي النحفة