على الصبر ، فإن يلقاكم غدا رجل لا مثل له في الحرب ولا شبيه ، ومعه شجعان
الناس . فلما بلغ عليا تعبئة القوم عبأ الناس للقتال ( 1 ) ، فاستعمل على المقدمة
عبد الله بن عباس ، وعلى الساقة هندا المرادي ، وعلى جميع الخيل عمار بن
ياسر ، وعلى جميع الرجالة محمد بن أبي بكر .
ثم كتب إلى طلحة والزبير : أما بعد فقد علمتما أني لم أرد الناس حتى
أرادوني ، ولم أبايعهم حتى بايعوني ، وإنكما لممن أراد وبايع ، وإن العامة لم
تبايعني لسلطان خاص ( 2 ) ، فإن كنتما بايعتماني كارهين ، فقد جعلتما لي عليكما
السبيل ، بإظهاركما الطاعة ، وإسراركما المعصية ، وإن كنتما بايعتماني طائعين ،
فارجعا إلى الله من قريب . إنك يا زبير لفارس رسول الله صلى الله عليه
وسلم وحواريه ، وإنك يا طلحة لشيخ المهاجرين ، وإن دفاعكما هذا الأمر ( 3 ) قبل
أن تدخلا فيه ، كان أوسع عليكما من خروجكما منه إقراركما به ، وقد زعمتما
أني قتلت عثمان فبيني وبينكما فيه بعض من تخلف عني وعنكما من أهل
المدينة ، وزعمتما أني آويت قتلة عثمان ، فهؤلاء بنو عثمان ، فليدخلوا في
طاعتي ، ثم يخاصموا إلي قتلة أبيهم ، وما أنتما وعثمان إن كان قتل ظالما أو
مظلوما ؟ وقد بايعتماني وأنتما بين خصلتين قبيحتين نكث بيعتكما ، وإخراجكما
أمكما .
كتاب علي إلى عائشة
وكتب إلى عائشة : أما بعد ، فإنك خرجت غاضبة لله ولرسوله ، تطلبين أمرا
كان عنك موضوعا ، ما بال النساء والحرب والإصلاح بين الناس ؟ تطالبين بدم
عثمان ، ولعمري لمن عرضك للبلاء ، وحملك على المعصية ، أعظم إليك ذنبا
من قتلة عثمان وما غضبت حتى أغضبت ، وما هجت ، حتى هيجت ، فاتقي الله ،
وارجعي إلى بيتك ( 4 ) .
فأجابه طلحة والزبير : إنك سرت مسيرا له ما بعده ، ولست راجعا وفي
هامش
( 1 ) قارن مع العقد الفريد 4 / 314 وابن الأعثم 2 / 308 .
( 2 ) في نهج البلاغة : لسلطان غالب ولا لعرض حاضر .
( 3 ) يعني خلافته .
( 4 ) زيد في ابن الأعثم 2 / 301 واسبلي عليك بسترك ، والسلام .