إليه الحسن بن علي ، وعبد الله بن عباس ، وعمار بن ياسر ، وقيس بن سعد ،
وكتب معهم إلى أهل الكوفة .
كتاب علي إلى أهل الكوفة
أما بعد ، فإني أخبركم عن أمر عثمان حتى يكون سامعه كمن عاينه ( 1 ) ، إن
الناس طعنوا على عثمان ، فكنت رجلا من المهاجرين أقل عيبه وأكثر
استعتابه ( 2 ) ، وكان هذان الرجلان طلحة والزبير أهون سيرهما فيه اللهجة
والوجيف ( 3 ) ، وكان من عائشة فيه قول ( 4 ) على غضب ، فانتحى له قوم فقتلوه ،
وبايعني الناس غير مستكرهين ، وهما أول من بايعني على ما بويع عليه من كان
قبلي ، ثم استأذنا إلى العمرة ، فأذنت لهما ، فنقضا العهد ، ونصبا الحرب ،
وأخرجا أم المؤمنين من بيتها ، ليتخذاها فتنة ، وقد سارا إلى البصرة ، اختيارا
لأهلها ، ولعمري ما إياي تجيبون ، ما تجيبون إلا الله . وقد بعثت ابني الحسن ،
وابن عمي عبد الله بن عباس ، وعمار بن ياسر ، وقيس بن سعد ، فكونوا عند ظننا
بكم ، والله المستعان .
فسار الحسن ومن معه ، حتى قدموا الكوفة على أبي موسى ، فدعاه إلى
نصرة علي ، فبايعهم ، ثم صعد أبو موسى المنبر ، وقام الحسن أسفل منه ،
فدعاهم إلى نصرة علي ، وأخبرهم بقرابته من رسول الله ، وسابقته ، وبيعة طلحة
والزبير إياه ، ونكثهما عهده ، وأقرأهم كتاب علي ، فقام شريح بن هانئ ، فقال :
خطاب شريح بن هانئ
لقد أردنا أن نركب إلى المدينة ، حتى نعلم قتل عثمان ، فقد أتانا الله به
في بيوتنا ، فلا تخالفوا عن دعوته ، والله لو لم يستنصر بنا لنصرناه سمعا وطاعة ،
ثم قال الحسن بن علي ، فقال : أيها الناس ، إنه قد كان من مسير أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب ما قد بلغكم ، وقد أتيناكم مستنفرين ، لأنكم جبهة الأنصار ( 5 ) ،
هامش
( 1 ) في نهج البلاغة : سمعه كعيانه .
( 2 ) الاستعتاب : الاسترضاء .
( 3 ) الوجيف : ضرب من سير الخيل والإبل سريع . يعني أنهما سارعا الإثارة الفتنة عليه .
( 4 ) في شرح النهج : فلتة غضب .
( 5 ) شبههم بجبهة الأنصار من حيث الكرم . ورؤوس العرب من حيث الرفعة .