فيا غوثاه يا غوثاه ، ولا أمير عليكم دوني ، فالعجل العجل يا معاوية ، وأدرك ثم
أدرك ، وما أراك تدرك ( 1 ) .
تولية محمد بن أبي بكر على مصر
قال : وذكروا أن أهل مصر جاؤوا يشكون ابن أبي سرح عاملهم ، فكتب
إليه عثمان كتابا يتهدده فيه ، فأبى ابن أبي سرح أن يقبل ما نهاه عنه عثمان ،
وضرب بعض من أتاه به من قبل عثمان من أهل مصر حتى قتله ، فخرج من أهل
مصر سبعمائة رجل فنزلوا المسجد وشكوا إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه
وسلم في مواقيت الصلاة ما صنع بهم ابن أبي سرح ، فقام طلحة فتكلم
بكلام شديد وأرسلت عائشة إلى عثمان فقالت له : قد تقدم إليك أصحاب رسول
الله وسألوك عزل هذا الرجل ، فأبيت إلا واحدة ، فهذا قد قتل منهم رجلا
فأنصفهم من عاملك . ودخل عليه علي وكان متكلم القوم ، فقال له : إنما
يسألونك رجلا مكان رجل ، وقد ادعوا قبله دما ، فاعزله عنهم واقض بينهم فإن
وجب لهم عليه حق ، فأنصفهم منه ، فقال : اختاروا رجلا أوليه عليهم .
فقالوا : استعمل محمد بن أبي بكر ، فكتب عهده وولاه ( 2 ) ، وخرج معه
عدد من المهاجرين والأنصار ، ينظرون فيما بين ابن أبي سرح وأهل مصر ،
فخرج محمد ومن معه حتى إذا كانوا على مسيرة ثلاث ليال من المدينة ، إذا هم
بغلام أسود على بعير يخبط البعير ، كأنه رجل يطلب أو يطلب ، فقال له أصحاب
محمد : ما قصتك وما شأنك ! كأنك طالب أو هارب ؟ فقال : أنا غلام أمير المؤمنين
وجهني إلى عامل مصر ، فقال له رجل : هذا عامل مصر معنا ، قال : ليس هذا
أريد ، فأخبر محمد بأمره فبعث في طلبه رجلا ، فجاء به إليه ، فقال له ، غلام من
أنت ؟ فأقبل مرة يقول أنا غلام مروان ومرة يقول أنا غلام أمير المؤمنين ، حتى
عرفه رجل به لعثمان ( 3 ) . فقال له محمد : إلى من أرسلك ؟ قال : إلى عامل
هامش
( 1 ) زاد ابن الأعثم : وأما معاوية فإنه أتاه بالكتاب المسور بن مخرمة فقرأه لما أتاه . ثم قال : يا
معاوية ! إن عثمان مقتول فانظر فيما كتبت به إليه . فقال معاوية : يا مسور إني مصرح أن عثمان
بدأ فعمل بما يحب الله ويرضاه ثم غير فغير الله عليه ، أفيتهيأ لي أن أرد ما غير الله عز وجل .
( 2 ) أنظر الكتاب في فتوح ابن الأعثم 2 / 209 .
( 3 ) هو أبو الأعور بن سفيان السلمي . ( الطبري 5 / 115 والبداية والنهاية 7 / 196 ) .