ثم أنكر الناس على عثمان أشياء أشرا وبطرا . قال ابن عمر : لقد عيبت عليه
أشياء لو فعلها عمر ما عيبت عليه .
ذكر الانكار على عثمان رضي الله عنه
قال عبد الله بن مسلم : حدثنا ابن أبي مريم وابن عفير قالا : حدثنا ابن
عون ، قال : أخبرنا المخول بن إبراهيم وأبو حمزة الثمالي وبعضهم يزيد على
بعض والمعنى واحد ، فجمعته وألفته على قولهم ، ومعنى ما أرادوا عن علي بن
الحسين ، قال : لما أنكر الناس على عثمان بن عفان صعد المنبر ، فحمد الله
وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، فإن لكل شئ آفة ، ولكل نعمة عاهة ، وإن آفة ( 1 )
هذا الدين وعاهة هذه الملة ، قوم عيابون طعانون ، يرونكم ما تحبون ، ويسرون
ما تكرهون . أما والله يا معشر المهاجرين والأنصار ، لقد عبتم علي أشياء ونقمتم
أمورا قد أقررتتم لابن الخطاب مثلها ، ولكنه ( 2 ) وقمكم ( 3 ) وقمعكم ، ولم يجترئ
أحد يملأ بصره منه ولا يشير بطرفه إليه ، أما والله لأنا أكثر من ابن الخطاب
عددا ، وأقرب ناصرا وأجدر . إلى أن قال لهم : أتفقدون من حقوقكم شيئا ؟ فما
لي لا أفعل في الفضل ما أريد ، فلم كنت إماما إذا ؟ أما والله ما عاب علي من
عاب منكم أمرا أجهله ، ولا أتيت الذي أتيت إلا وأنا أعرفه .
قال : وقدم معاوية بن أبي سفيان على أثر ذلك من الشام ، فأتى مجلسا فيه
علي بن أبي طالب ، وطلحة بن عبيد الله ، والزبير بن العوام ، وسعد بن أبي
وقاص ، وعبد الرحمن بن عوف ، وعمار بن ياسر ، فقال لهم : يا معشر الصحابة ،
أوصيكم بشيخي هذا خيرا ، فوالله لئن قتل بين أظهركم لأملأنها عليكم خيلا
ورجالا ، ثم أقبل على عمار بن ياسر فقال : يا عمار ، إن بالشام مئة ألف فارس ،
كل يأخذ العطاء ، مع مثلهم من أبنائهم وعبدانهم ، لا يعرفون عليا ولا قرابته ،
ولا عمارا ولا سابقته ، ولا الزبير ولا صحابته ، ولا طلحة ولا هجرته ، ولا يهابون
ابن عوف ولا ماله ، لا يتقون سعدا ولا دعوته ، فإياك يا عمار أن تقعد غدا في
فتنة تنجلي ، فيقال : هذا قاتل عثمان ، وهذا قاتل علي . ثم أقبل على ابن عباس
هامش
( 1 ) العبارة في الطبري 5 / 97 : وإن آفة هذه الأمة وعاهة هذه النعمة .
( 2 ) في الطبري : ولكنه وطئكم برجله وضربكم بيده وقمعكم بلسانه فدنتم له على ما أحببتم أو كرهتم .
( 2 ) وقمكم أي قهركم . وقمعكم أي أوقفكم عند حدودكم .