أولى بالبيعة لي ، أخذتم هذا الأمر من الأنصار ، واحتججتم عليهم بالقرابة من
النبي صلى الله عليه وسلم ، وتأخذونه منا أهل البيت غصبا ؟ ألستم زعمتم
للأنصار أنكم أولى بهذا الأمر منهم لما كان محمد منكم ، فأعطوكم المقادة ،
وسلموا إليكم الإمارة ، وأنا أحتج عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار نحن
أولى برسول الله حيا وميتا فأنصفونا ( 1 ) إن كنتم تؤمنون وإلا فبوءوا بالظلم وأنتم
تعلمون . فقال له عمر : إنك لست متروكا حتى تبايع ، فقال له علي : احلب
حلبا لك شطره ، واشدد له اليوم أمره يردده عليك غدا . ثم قال : والله يا عمر لا
أقبل قولك ولا أبايعه . فقال له أبو بكر : فإن لم تبايع فلا أكرهك ، فقال أبو
عبيدة بن الجراح لعلي كرم الله وجهه : يا بن عم إنك حديث السن وهؤلاء مشيخة
قومك ، ليس لك مثل تجربتهم ، ومعرفتهم بالأمور ، ولا أرى أبا بكر إلا أقوى
على هذا الأمر منك ، وأشد احتمالا واضطلاعا به ، فسلم لأبي بكر هذا الأمر ،
فإنك إن تعش ويطل ( 2 ) بك بقاء ، فأنت لهذا الأمر خليق وبه حقيق ، في فضلك ( 3 )
ودينك ، وعلمك وفهمك ، وسابقتك ونسبك وصهرك . فقال علي كرم الله وجهه :
الله الله يا معشر المهاجرين ، لا تخرجوا سلطان محمد في العرب عن داره وقعر
بيته ، إلى دوركم وقعور بيوتكم ، ولا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقه ،
فوالله يا معشر المهاجرين ، لنحن أحق الناس به . لأنا أهل البيت ، ونحن أحق
بهذا الأمر منكم ما كان فينا القارئ لكتاب الله ، الفقيه في دين الله ، العالم
بسنن رسول الله ، المضطلع بأمر الرعية ، المدافع عنهم الأمور السيئة ، القاسم
بينهم بالسوية ، والله إنه لفينا ، فلا تتبعوا الهوى فتضلوا عن سبيل الله ، فتزدادوا
من الحق بعدا . فقال بشير بن سعد الأنصاري : لو كان هذا الكلام سمعته
الأنصار منك يا علي قبل بيعتها لأبي بكر ، ما اختلف عليك اثنان . قال : وخرج
علي كرم الله وجهه يحمل فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم على
دابة ليلا في مجالس الأنصار تسألهم النصرة ، فكانوا يقولون : يا بنت رسول الله ،
قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ، ولو أن زوجك وابن عمك سبق إلينا قبل أبي بكر ما
هامش
( 1 ) العبارة في شرح النهج : فأنصفونا إن كنتم تخافون الله من أنفسكم ، واعرفوا لنا من الأمر مثل ما
عرفت الأنصار لكم ، وإلا فبوءوا بالظلم وأنتم تعلمون .
( 2 ) في شرح النهج : ويطل عمرك .
( 3 ) العبارة في شرح النهج : في فضلك وقرابتك وسابقتك وجهادك .