يصنعون إلا ما أحببت ، ثم قام معاوية ، فلما قام قالت عائشة : يا معاوية ، قتلت
حجرا وأصحابه العابدين المجتهدين ( 1 ) . فقال معاوية ، دعي هذا ، كيف أنا في
الذي بيني وبينك في حوائجك ؟ قالت : صالح ، قال : فدعينا وإياهم حتى نلقى
ربنا ، ثم خرج ومعه ذكوان ، فاتكأ على يد ذكوان ، وهو يمشي ويقول : تالله إن
رأيت كاليوم قط خطيبا أبلغ من عائشة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
ثم مضى حتى أتى منزله . فأرسل إلى الحسين بن علي ، فخلا به ، فقال له :
يا بن أخي ، قد استوثق الناس لهذا الأمر ، غير خمسة نفر من قريش ، أنت
تقودهم يا بن أخي ، فما أربك إلى الخلاف ؟ قال الحسين : أرسل إليهم ، فإن
بايعوك كنت رجلا منهم ، وإلا لم تكن عجلت علي بأمر . قال : وتفعل ؟ قال :
نعم ، قال : فأخذ عليه أن لا يخبر بحديثهما أحدا ، فخرج ، وقد أقعد له ابن
الزبير رجلا بالطريق ، فقال : يقول لك أخوك ابن الزبير : ما كان ؟ فلم يزل به
حتى استخرج منه شيئا . قال : ثم أرسل معاوية بعده إلى ابن الزبير ، فخلا به .
فقال له : قد استوثق الناس لهذا الأمر ، غير خمسة نفر من قريش أنت تقودهم ،
يا بن أخي ، فما أربك إلى الخلاف ؟ ( 2 ) قال : فأرسل إليهم ، فإن بايعوك كنت
رجلا منهم ، وإلا لم تكن عجلت علي بأمر . قال : وتفعل ؟ قال : نعم . فأخذ
عليه أن لا يخبر بحديثهما ( 3 ) أحدا ( 4 ) . قال : فأرسل بعده إلى ابن عمر ، فأتاه وخلا
به ، فكلمه بكلام هو ألين من صاحبيه وقال : إني كرهت أن أدع أمة محمد بعدي
كالضأن لا راعي لها ، وقد استوثق الناس لهذا الأمر غير خمسة نفر أنت تقودهم ،
فما أربك إلى الخلاف ؟ قال ابن عمر : هل لك في أمر تحقن به الدماء وتدرك به
حاجتك ؟ فقال معاوية : وددت ذلك ، فقال ابن عمر : تبرز سريرك ، ثم أجئ
فأبايعك ، على أني بعدك أدخل فيما اجتمعت عليه الأمة ، فوالله لو أن الأمة
اجتمعت بعدك على عبد حبشي لدخلت فيما تدخل فيه الأمة . قال : وتفعل ؟
قال : نعم . ثم خرج وأرسل إلى عبد الرحمن بن أبي بكر ، فخلا به . قال : بأي
يد أو رجل تقدم على معصيتي ؟ فقال عبد الرحمن : أرجو أن يكون ذلك خيرا
هامش
( 1 ) تقدمت الإشارة قريبا إلى ذلك .
( 2 ) زيد في الطبري 5 / 304 قال : أنا أقودهم ! قال : نعم ، أنت تقودهم .
( 3 ) في الطبري : بحديثهم .
( 4 ) زيد في الطبري : قال : يا أمير المؤمنين ، نحن في حرم الله عز وجل ، وعهد الله سبحانه ثقيل
فأبى عليه وخرج .