المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ، إن الله هدى أولكم بأولنا ،
وحقن دماءكم بآخرنا ، وكانت لي في رقابكم بيعة ، تحاربون من حاربت ،
وتسالمون من سالمت ، وقد سالمت معاوية ، وبايعته فبايعوه وإن أدري لعله فتنة
لكم ومتاع إلى حين ، وأشار إلى معاوية .
إنكار سليمان بن صرد
قال : وذكروا أنه لما تمت البيعة لمعاوية بالعراق ، وانصرف راجعا إلى
الشام ، أتاه سليمان بن صرد ، وكان غائبا عن الكوفة ، وكان سيد أهل العراق
ورأسهم . فدخل على الحسن ، فقال : السلام عليك يا مذل المؤمنين ( 1 ) ، فقال
الحسن : وعليك السلام ، اجلس . لله أبوك ، قال : فجلس سليمان ، فقال : أما
بعد ، فإن تعجبنا لا ينقضي من بيعتك معاوية ومعك مئة ألف مقاتل من أهل
هامش
4 - أصحاب علي وشيعته آمنون على أنفسهم وأموالهم ونسائهم ودمائهم ، وعلى معاوية بذلك
عهد الله وميثاقه .
وذكر أنه اتفق بينهما على معاهدة صلح وقعها الفريقان . وصورتها لما أخذناها من مصادرها
حرفيا :
- المادة الأولى : تسليم الأمر إلى معاوية على أن يعمل بكتاب الله وسنة رسوله [ المدائني فيما رواه
عنه ابن أبي الحديد في شرح النهج 4 / 8 ] وبسيرة الخلفاء الصالحين [ فتح الباري فيما رواه ابن
عقيل في النصائح الكافية ص 156 ] .
- المادة الثانية : أن يكون الأمر للحسن من بعده [ تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 194 والإصابة
2 / 12 و 13 دائرة معارف وجدي 3 / 443 ] وليس لمعاوية أن يعهد به إلى أحد [ المدائني فيما
يرويه عنه ابن أبي الحديد 4 / 8 والفصول المهمة لابن الصباغ وغيرهما ] .
- المادة الثالثة : أن يترك سب أمير المؤمنين والقنوت عليه بالصلاة وأن لا يذكر عليا إلا بخير
[ الأصفهاني : مقاتل الطالبيين ص 26 شرح النهج 4 / 15 وقال آخرون أنه أجابه على أنه لا يشتم
عليا وهو يسمع وقال ابن الأثير : ثم لم يف به أيضا ] .
- المادة الرابعة : يسلم ما في بيت مال الكوفة خمسة آلاف ألف للحسن وله خراج دار أبجرد
[ الطبري 6 / 92 وفي الأخبار الطوال ص 218 : أن يحمل لأخيه الحسين في كل عام ألفي ألف ،
ويفضل بني هاشم في العطاء والصلات على بني عبد شمس ] .
- المادة الخامسة : أن لا يأخذ أحدا من أهل العراق بإحنة ، وأن يؤمن الأسود والأحمر ويحتمل ما
يكون من هفواتهم [ الأخبار الطوال ص 218 ] وعلى أن الناس آمنون حيث كانوا من أرض الله في
شامهم وعراقهم وتهامهم وحجازهم [ فتوح ابن الأعثم 4 / 160 ] .
( 1 ) في الأخبار الطوال ص 220 أن الذي دخل على الحسن وقال له ذلك هو سفيان بن ليلى . وفي
فتوح ابن الأعثم 4 / 166 سفيان بن الليل البهمي . وفي البداية والنهاية 8 / 20 أبو عامر سعيد بن
النتل .