ماذا لقيت من أمتك من الأود واللدد ؟ ( 1 ) فقال : ادع عليهم ، فقلت : اللهم أبدلني
بهم خيرا لي منهم ، وأبدلهم بي شرا لهم مني ، وخرج إلى الصلاة فاعترضه ابن
ملجم ، وأدخل ابن ملجم على علي بعد ضربه إياه ، فقال : أطيبوا طعامه ، وألينوا
فراشه ، فإن أعش فأنا ولي دمي ، إما عفوت ، وإما اقتصصت ، وإن أمت فالحقوه
بي ، ولا تعتدوا ، إن الله لا يحب المعتدين .
قالوا : وبكت أم كلثوم ، وقالت لا بن ملجم : يا عدو الله ، قتلت أمير
المؤمنين ، قال : ما قتلت أمير المؤمنين ، ولكني قتلت أباك . قالت : والله إني
لأرجو ألا يكون عليه بأس ، قال ( 2 ) : ولم تبكين إذا ؟ والله لقد أرهفت السيف ،
ونفيت الخوف ، وجبت الأجل ، وقطعت الأمل وضربت ضربة لو كانت بأهل
المشرق لأتت عليهم
ومكث علي يوم الجمعة ويوم السبت ، وتوفي ليلة الأحد ، وغسله الحسن
والحسين ومحمد بن الحنفية وعبد الله بن جعفر ، وكفن في ثلاثة أثواب ، ليس
فيها قميص ، وصلى عليه الحسن ابنه ، ودفن في قصر الإمارة بالكوفة ، وغمي
قبره مخافة أن ينبشه الخوارج ، وقيل إنه نقل بعد صلح معاوية والحسن إلى
المدينة وأخذ ابن ملجم ، فقطعت يداه ورجلاه وأذناه وأنفه ، وأتوا يقطعون
لسانه فصرخ ، فقيل له : قد قطعت منك أعضاء ولم تنطق ، فلما أتوا يقطعون
لسانك صرخت ؟ قال إني أذكر الله به ، فلم يسهل علي قطعه ، ثم قتلوه بعد
هذه المثلة ( 3 ) .
كانت خلافة علي أربع سنين وتسعة أشهر ، وكان عمره ثلاثا وستين
سنة ( 4 ) .
وأما البرك : فإنه انطلق ليلة ميعادهم ، فقعد لمعاوية ، فلما خرج لصلاة
هامش
( 1 ) الأود : العوج . واللدد : شدة الخصومة وعدم الرجوع إلى الحق .
( 2 ) قارن مع عبارة الكامل للمبرد 3 / 1119 والطبري 5 / 146 والأخبار الطوال ص 214 .
( 3 ) وقيل في قتله غير ذلك انظر مروج الذهب 2 / 461 والكامل للمبرد 3 / 1120 .
( 4 ) في مدة خلافته ومقدار عمره اختلاف في مصادر ترجمته انظر في ذلك الطبري 5 / 151 - 152
مروج الذهب 2 / 385 تاريخ ابن الأثير 2 / 439 - 440 طبقات ابن سعد 3 / 37 المعارف
ص 209 المحبر ص 17 نهاية الإرب 20 / 218 .