القصة ، فقال العجب منكما أنكما من صحابة رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، أما والله لئن كففتما أيديكما ما كففتما ألسنتكما ، أتأتيان عليا وتطلبان
إليه قتلة عثمان وقد علمتما أن المهاجرين والأنصار لو حرموا دم عثمان نصروه ،
وبايعوا عليا على قتلته ، فهل فعلوا ؟ وأعجب من ذلك رغبتكما عما صنعوا ،
وقولكما لعلي : اجعلها شورى ، واخلعها من عنقك ، وإنكما لتعلمان أن من
رضي بعلي خير ممن كرهه ، وأن من بايعه خير ممن لم يبايعه ، ثم صرتما
رسولي رجل من الطلقاء ، لا تحل له الخلافة ، ففشا قوله وقولهما ، فهم معاوية
بقتله ، ثم راقب فيه عشيرته .
وقوع عمرو بن العاص في علي
وذكروا أن رجلا من همذان يقال له برد قدم على معاوية ، فسمع عمرا يقع
في علي ، فقال له : يا عمرو ، إن أشياخنا سمعوا رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه ، فحق ذلك أم باطل ؟ فقال عمرو :
حق ، وأنا أزيدك أنه ليس أحد من صحابة رسول الله له مناقب مثل مناقب علي ،
ففزع الفتى ، فقال عمرو : إنه أفسدها بأمره في عثمان ، فقال برد : هل أمر أو
قتل ؟ قال : لا ، ولكنه آوى ومنع . قال : فهل بايعه الناس عليها ؟ قال : نعم .
قال : فما أخرجك من بيعته ؟ قال : اتهامي إياه في عثمان . قال له : وأنت أيضا
قد اتهمت ؟ قال : صدقت فيها خرجت إلى فلسطين ، فرجع الفتى إلى قومه
فقال : إنا أتينا قوما أخذنا الحجة عليهم من أفواههم . علي على الحق فاتبعوه .
كتاب معاوية إلى أبي أيوب الأنصاري ( 1 )
قال : وذكروا أن معاوية كتب إلى أبي أيوب الأنصاري ، وكان أشد الأنصار
على معاوية : أما بعد ، فإني ناسيتك ما لا تنسى الشيباء . فلما قرأ كتابه أتى به
عليا ، فأقرأه إياه . قال علي : يعني بالشيباء المرأة الشمطاء ( 2 ) لا تنسى ثكل ابنها ،
هامش
( 1 ) هو خالد بن زيد بن كليب الأنصاري ، كان سيدا معظما من سادات الأنصار ، نزل عليه رسول
الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة فأقام عنده حتى بنى بيوته ومسجده مات
بالقسطنطينية سنة 52 .
( 2 ) في وقعة صفين ص 366 : الشيباء المرأة البكر ليلة افتضاضها لا تنسى بعلها الذي افترعها أبدا .