هذه الأوراق عند قوله : « اللهم إني أسألك من بهائك ، إلى آخره . » والثلاثة التي أظهرها هي عالم النفس والخيال والطبع ، فإن في هذه الثلاثة غبار عالم الخلق ، فتكون ( 1 ) فاقة الخلق بما هو خلق إليها . واما العقل فلم يكن من الخلق في ( 2 ) شيء ، بل هو من عالم الأمر الإلهي ، لتنزهه عن كدورات عالم الهيولى وظلمات عالم المادة . والخلق لم يتوجه إليه ولم يكن ( 3 ) محتاجا إليه ، نحو عدم احتياج الماهية إلى الجاعل والممتنع إلى الواجب . فما كان الخلق مفتاقا ( 4 ) إليه هو العوالم الثلاثة ، فإذا بلغ إلى المقام الرابع لم يكن من عالم الخلق . وهذه النقطة العقلية هي الحصة الرابعة المخزونة ( 5 ) عند اللَّه : * ( وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُها إلا هُو ) * ( 161 ) ، والمحجوبة ( 6 ) عن مدارك الخلق ، لأن حكم الإلهية هنالك غالب . ولهذا كانت العقول سرادقات جماله وجلاله ، باقيات ببقاء اللَّه لا بابقاء اللَّه . وقوله « والظاهر هو اللَّه » أي : بهذه الأسماء ، فإن اللَّه هو الظاهر في ملابس الأسماء والصفات : * ( هُوَ الَّذي في السَّماءِ إلهٌ وفي الأَرْضِ إله ) * ( 162 ) ، * ( الله نُورُ السَّمواتِ والأرْض ) * ( 163 ) ، * ( وَهُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظَّاهِرُ والبَاطِن ) * ( 164 ) ، « ولو دليتم ( 7 ) إلى الأرض السّفلى لهبطتم على اللَّه » فكيف بالأراضي العليا والسماوات العلى ، * ( فَأَيْنَما تُوَلوا فَثَمَّ وَجْهُ الله ) * ( 165 ) . أو المراد ان الظاهر هو جهة ( 8 ) الألوهية المحجوبة في الأسماء الثلاثة . فبهذه الأسماء الثلاثة حجب الاسم الرابع ، أي عالم العقل الذي هو جهة ( 9 ) الألوهية وظهر .
شرح دعاء السحر — صفحة 82
مساهمون: السيد الخميني
ص٨٢
هامش
( 1 ) ( أ ) و ( ب ) : فيكون .
( 2 ) ( ب ) : - في .
( 3 ) ( أ ) : أو لم يكن .
( 4 ) ( ب ) : محتاجا .
( 5 ) ( أ ) و ( ب ) : هو الجزء الرابع المخزون .
( 6 ) ( أ ) و ( ب ) : والمحجوب .
( 7 ) ( أ ) : لو دليتم .
( 8 ) ( أ ) و ( ب ) : الجهة .
( 9 ) ( أ ) و ( ب ) : الجهة .