نكرة غير موصوفة ، وتجيئ عند الكوفيين حرفا زائدا ، وأنشدوا :
428 - آل الزبير سنام المجد قد علمت * ذاك القبائل ، والأثرون من عددا 1
وهي عند البصريين موصوفة ، أي : الأثرون إنسانا معدودا ،
وأنشدوا أيضا :
429 - يا شاة من قنص لمن حلت له * حرمت علي وليتها لم تحرم 2
والمشهور : يا شاة ما قنص ،
وعلة بناء ( ما ) و ( من ) الشرطيتين ، والاستفهاميتين والموصولتين ظاهرة ، وأما
الموصوفتان ، فإما لاحتياجهما إلى الصفة وجوبا ، وإما لمشابهتهما لهما موصولتين لفظا ،
وكذا : ( ما ) التامة ،
و ( من ) في وجوهها لذي العلم ، ولا تفرد لما لا يعلم ، خلافا لقطرب 3 ، وتقع على
ما لا يعلم تغليبا ، كقوله تعالى : ( ومن لستم له برازين 4 ) ،
وتقول : اشتر من في الدار ، غلاما كان أو جارية أو فرشا ، ومنه قوله تعالى : ( فمنهم
من يمشي على بطنه ، ( ومنهم من يمشي على رجلين ) ومنهم من يمشي على أربع ) 5 وذلك
لأنه قال تعالى : ومنهم ، والضمير عائد إلى : كل دابة ، فغلب العلماء في الضمير ، ثم
بنى على هذا التغليب ، فقال من يمشي على بطنه ، ومن يمشي على أربع ،
و : ( ما ) في الغالب ، لما لا يعلم ، وقد جاء في العالم قليلا ، حكى أبو زيد 6 :
هامش
( 1 ) من الأبيات التي وردت في أكثر كتب النحو ، ولم يذكر أحد نسبته إلى قائل معين ، ولا شيئا مما يتصل به
،
( 2 ) من معلقة عنترة العبسي ، وفي هذا الشرح استشهاد بعدد من أبياتها ،
( 3 ) محمد بن المستنير ، تلقي على سيبويه وعلى شيوخ سيبويه أيضا كعيسى بن عمر ، ولكنه كان ملازما لسيبويه
أكثر من غيره ، وسيبويه هو الذي لقبه بهذا اللقب إذ قال له إنما أنت قطرب ليل ، والقطرب دويبة لا تهدأ
عن السعي في طلب الرزق ،
( 4 ) الآية 20 سورة الحجر ،
( 5 ) الآية 45 سورة النور ، والجزء الأوسط منها غير مذكور في النسخة المطبوعة ، لأنه لا يدخل في الاستشهاد ،
( 6 ) أبو زيد الأنصاري : صاحب كتاب النوادر ، واسمه سعيد بن أوس بن ثابت وتقدم ذكره في الجزء الأول ،