بجسمك ، والنقص في قوتك أصدق وأوفى من أن تكذبك أو تغرك 1 ) أي : هي متجاوزة
من فرط صدقها عن الكذب ،
ويجب أن تلي ( من ) التفضيلية : أفعل التفضيل لأنها من تمام معناه ، أو تلي معموله ،
قال :
604 - فإنا رأينا العرض أحوج ساعة * إلى الصون من ربط ملاء مسهم 2
وقد يفصل بينهما بلو ، وفعلها نحو قولك : هي أحسن ، لو أنصفت ، من الشمس ،
وقد تقدم عليه في الشعر ، كقوله :
605 - واستنزل الزباء قسرا وهي من * عقاب لوح الجو أعلى منتمي 3
ويلزم ذلك إذا كان المفضول اسم استفهام ، نحو : ممن أعلم زيد ؟ ، أو مضافا
إلى اسم استفهام نحو قولك : من غلام أيهم أكرم أنت ؟ ،
قوله : ( فإذا أضيف فله معنيان : أحدهما ، وهو الأكثر ، أن يقصد به الزيادة على
من أضيف إليه ) ، وإنما كان هذا أكثر ، لأن وضع أفعل ، لتفضيل الشئ على غيره ،
فالأولى ذكر المفضول ، وليس قوله : على من أضيف إليه بمرضي ، لأنه مفضل على من
سواه من جملة ما أضيف إليه وليس مفضلا على كل من أضيف إليه ، وكيف ذلك وهو
من تلك الجملة ، فيلزم تفضيل الشئ على نفسه ، وقول المصنف في دفع هذه الشبهة ،
ان زيدا لم يذكر في الناس في قولك : زيد أفضل الناس لغرض التفضيل عليه معهم بل
لغرض التشريك معهم في أصل الفضل : ليس بشئ ، 4 لأنه لا يحتاج لحصول هذا
هامش
( 1 ) من إحدى خطب سيدنا علي رضي الله عنه التي وردت في نهج البلاغة ، وهي في ذم الدنيا والتحذير
من
الاغترار بها والضمير في قوله : لهي راجع إلى الدنيا ، انظر ص 273 من النهج طبعة دار الشعب بالقاهرة
( 2 ) من قصيدة لأوس بن حجر ، والريطة الملاءة التي تكون قطعة واحدة ، والريط بدون تاء : الجنس ، والمسهم
المخطط ، وذلك مما يحتاج إلى الصون والحرص عليه ،
( 3 ) من مقصورة ابن دريد الامام اللغوي وقد أورد الرضي بعضا من أبياتها في هذا الشرح ، والبيت إشارة إلى
قصة الزباء ملكة اليمن وما انتهى إليه أمرها ،
( 4 ) خبر عن قوله : وقول المصنف في دفع هذه الشبهة : الخ ،