كعباد ، وعبدود ، ونساء كغلام وغلمة فكأن له مفردا غير تغييرا ما ،
وقد ألحق بجمع الواحد المقدر ، نحو مذاكير في جمع ذكر ، ومحاسن في جمع
حسن ، ومشابه في جمع شبه ، وان كان لها واحد من لفظها ، لما لم يكن قياسيا ، فكأن
واحدها مذكور ، أو مذكار ، ومحسن ومشبه ، وكذا : أحاديث 1 النبي صلى الله عليه
وسلم ، في جمع الحديث ، وليس جمع الأحدوثة المستعملة ، لأنها : الشئ الطفيف
الرذل ، حوشي صلى الله عليه وسلم عن مثله ،
وما يقع على الجمع وعلى الواحد أيضا مما ليس في الأصل مصدرا وصف به ، يعرف
كونه لفظا مشتركا بين الواحد والجمع أو كونه اسم جنس ، بأن ينظر ، فإن لم يثن إلا ،
لاختلاف النوعين ، فهو اسم جنس ، كالتمر والعسل ، وإن ثني ، لا ، لاختلاف النوعين ،
فهو جمع مقدر تغييره ، كهجان 2 ، بمعنى الأبيض ، وكالفلك ، والدلاص 3 ، تقول
في التثنية : هجانان وفلكان ، ودلاصان ، فهجان ودلاص ، في الواحد ، كحمار وكتاب ،
وفلك ، كقفل ، وفي الجمع : كرجال وخضر ، الحركات والحرف المزيد ، غير
حركات المفرد وحرفه تقديرا ،
وأما الوصف الذي كان في الأصل مصدرا ، نحو صوم وغور 4 ، فيجوز أن يعتبر
الأصل فلا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث ، قال الله تعالى : ( حديث ضيف إبراهيم المكرمين 5 ) ،
وقال : ( نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب ) 6 ، ويجوز اعتبار حاله المنتقل إليها ، فيثنى ويجمع ،
فيقال : رجلان عدلان ، ورجال عدول ، وأما تاء التأنيث فلا تلحقه لأنها لا تلحق من
هامش
( 1 ) يعني لفظة أحاديث التي يراد بها أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ،
( 2 ) الهجان هي الإبل البيضاء ،
( 3 ) الدلاص : الدرع الدلاص التي تبرق وتلمع
( 4 ) ماء غور ، أي غائر وذاهب في الأرض ،
( 5 ) الآية 24 سورة الذاريات
( 6 ) الآية 21 سورة ص ،