قوله : 1 ( وقد يقع المصدر أو الفعل أو أن ، فيقدر زمان مضاف ) ، أي إلى هذه
الثلاثة ، لأن معنى ما رأيته مذ سفره ، أو مذ أنه سافر أو مذ سافر : مذ زمان سفره ومذ
زمان أنه سافر ومذ زمان سافر ،
ولم يذكر المصنف الجملة الاسمية ، نحو : مذ زيد مسافر ، أي مذ زمان زيد مسافر ،
على مذهبهم ، 2
ومذ ومنذ ، الاسميتان ، عندهم ، مبتدآن ما بعدهما خبرهما ، إذ معنى ما رأيته مذ يوم
الجمعة : أول مدة انتفاء الرؤية يوم الجمعة ، ومعنى ما رأيته مذ يومان ، أول مدة انتفاء
الرؤية : يومان ، فكأنه كان في الأصل في الموضعين : مذ ما رأيته ، حتى تكون الجملة
مضافا إليها فحذفت لتقدم ما يدل عليها ،
وبنى مذ ومنذ ، بناء قبل وبعد ، ولذلك قيل منذ بالضم ، وقيل بني مذ ، لكونه على
وضع الحروف ، ثم حصل عليه منذ ، لكونه بمعناه ، وقيل حملا على مذ ومنذ الحرفيتين
عندهم ، وقيل للزومهما صدر الجملة ، إذ لا يتقدم الخبر عليهما ، فصارا كحرف الاستفهام
ونحوه ،
والكلام مع مذ الاسمية عندهم : جملتان ، فما رأيته : جملة ، ومذ يوم الجمعة ،
جملة أخرى ، قالوا : ولا يجوز عطف الثانية على الأولى ، وإن جاز ذلك إذا صرحت
بتفسيرهما ، كما تقول : ما رأيته ، وأمد ذلك يومان ، وذلك 3 أن الثانية صارت مرتبطة
بالأولى ممتزجة بها فصارتا كالجملة الواحدة ،
ولا محل للثانية عند جمهورهم ، لأنها كالمفسرة ، وقال السيرافي : هي منتصبة
المحل على الحال ، أي ما رأيته متقدما ،
قالوا : وإذا انجر ما بعدهما ، فهما حرفا جر ، فإن كان الفعل العامل فيهما ماضيا ،
هامش
( 1 ) أي قول ابن الحاجب ، وهذا استئناف لشرح ألفاظ المتن ،
( 2 ) إشارة إلى أن ما ذهب إليه هو ، لا يحتاج إلى هذا التقدير ،
( 3 ) تعليل لعدم جواز العطف ،