فنقول : تقديره : ضربي زيدا حاصل قائما ، والعامل في الحال " حاصل " وفي
صاحبها " ضربي " ، وهو الياء ، أو زيدا ، فنقول : حذفنا " كائن " أو " حاصل "
العامل في الحال لكونه عاما شاملا لجميع الافعال كما حذفناه في نحو : زيد عندك أو
في الدار ، لمشابهة الحال للظرف ، والحذف في كليهما واجب لقيام الحال والظرف
مقام العامل ، كما تقدم بيانه .
واعلم أنه يجوز رفع الحال الساد مسد الخبر عن أفعل ، المضاف إلى " ما " المصدرية
الموصولة بكان أو يكون ، نحو : أخطب ما يكون الأمير قائم ، هذا عند الأخفش والمبرد ،
ومنعه سيبويه ، والأولى جوازه ، لأنك جعلت ذلك الكون أخطب ، مجازا ، فجاز
جعله قائما ، أيضا .
ولا يجوز مثل ذلك بعد مصدر صريح إلا في الضرورة ، فلا نقول : ضر بي زيدا
قائم ، إذ لا مجاز في أول الكلام ، ولا شك أن المجاز يؤنس بالمجاز .
ويجوز أن يقدر في أفعل المذكور زمان مضاف إلى " ما يكون " بخلاف نحو :
أكثر شربي السويق ، وضربي زيدا ، وذلك لكثرة وقوع " ما " المصدرية مقام الظرف
نحو قولك : ما ذر شارق ، فيكون التقدير : أخطب أوقات ما يكون الأمير قائم ، أي
أوقات كون الأمير ، فتكون قد جعلت الوقت أخطب وقائما ، كما يقال : نهاره صائم ،
وليله قائم ويرجح هذا التقدير أنه سمع : أخطب ما يكون الأمير يوم الجمعة برفع يوم
الجمعة ، وأيضا كثرة وقوع " ما " المصدرية زمانا ، وكثرة وقوع الزمان مسندا إليه الواقع
فيه ، كقوله :
79 - لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى * ونمت وما ليل المطي بنائم ( 1 )
هامش
( 1 ) البيت لجرير يرد على الفرزدق . وفي أول القصيدة يخاطب أم غيلان قالوا إنها بنت جرير : وقبل هذا الشاهد :
تقول لنا سلمى : من القوم ، ان رأت * وجوها عتاقا لوحت بالسمائم
والسمائم جمع سموم وهي الريح الحارة