ومنع الجزولي نيابة المنصوب لسقوط الجار مع وجود المفعول به المنصوب من غير
حذف الجار كما في :
52 - أمرتك الخير فافعل ما أمرت به *
فقد تركتك ذا مال وذا نشب ( 1 )
والوجه الجواز ، لالتحاقه بالمفعول به الصريح .
والأخفش أجاز نيابة الظرف والمصدر مع وجود المفعول به بشرط تقدمهما على
المفعول به ووصفهما ، والشرط في المفعول المطلق القائم مقام الفاعل أن يكون ملفوظا به .
وقد أجاز سيبويه إضمار المصدر المعهود ، فيقال لمن ينتظر العقود : قد قعد ، أو
الخروج : قد خرج ، بناء على قرينة التوقع أي قعد القعود المتوقع .
ويجوز نيابة المصدر المدلول عليه بغير لفظ العامل إذا كان المصدر مفعولا به نحو
قولك : قمت فاستحسن ، أي استحسن قيامي .
ويشترط في المفعول المطلق ، أيضا ، ألا يكون لمجرد التوكيد إذ النائب عن الفاعل
يجب أن يكون مثله في إفادة ما لم يفده الفعل حتى يتبين احتياج الفعل إليه ، ليصيرا
معا كلاما ، فلو قلت : ضرب ضرب لم يجز ، لان " ضرب " مستغن بدلالته على
" ضرب " عن قولك : ضرب ، بل يقال : ضرب ضربة أو : الضرب الفلاني ، ولذلك
قال المصنف ضربا شديدا ، وكذا يشترط الفائدة المتجددة في كل ما ينوب عن الفاعل ،
فلا يقال : ضرب شئ ، ولا : جلس مكان أو زمان أو في موضع ، لأن هذه الأشياء
معلومة من الفعل ، ولا فائدة متجددة في ذكرها .
هامش
( 1 ) هذا بيت ورد في شعر شاعرين أحدهما أعشى طرود . ولم يعرف من اسمه إلا هذا والاخر مختلف في اسمه ،
وكلا الشعرين يذكر نصيحة تلقاها الشاعر من أبيه أو غيره والبيت بروايتيه في خزانة الأدب : الشاهد رقم
52 .