قوله : " إلى فعل ويفعل " أي إلى فعل ويفعل ونظائرهما مما يضم أوله في الماضي ويكسر
ما قبل آخره ، حتى يعم نحو : أفعل ، وافتعل ، واستفعل ، وفعل ، وفوعل ، وفعلل ،
وتفعلل ، وأمثالها ، ويضم أوله ويفتح ما قبل آخره في المضارع حتى يعم يفتعل ، ويستفعل
ويفعلل وأمثالها ، لكنه اقتصر على الثلاثي لكونه أصلا للرباعي وذي الزيادة .
قوله : " ولا يقع المفعول الثاني من باب علمت ولا الثالث من باب أعلمت " ،
اعلم أن الثالث من باب أعلمت هو الثاني من باب علمت ، كما يجئ في بابه ، والذي
زاد بسبب الهمزة هو المفعول الأول ، إذ معنى أعلمت زيدا عمرا فاضلا : صيرت زيدا
يعلم عمرا فاضلا ، والثاني والثالث مفعولا " علمت " فكل ما ثبت للمفعول الثاني من
باب " علمت " ، يثبت لثالث مفاعيل " أعلمت " فنقول : إذا كان ثاني مفعولي علمت
ظرفا غير متصرف ، أو جارا ومجرورا ، أو جملة ، نحو : علمت زيدا عندك ، أو أبوه
منطلق أو في الدار ، لم يقم مقام الفاعل ، إذ معنى الظرف الذي لا يتصرف ، لزوم
نصبه على الظرفية أو انجراره بمن ، نحو : من قبلك ، والجار لا ينوب مع المفعول به
الصريح كما يجئ . والجملة ، كما لا تقع فاعلا : لا تقع موقعه أيضا .
بلى ، إذا كانت محكية جاز قيامها مقامه ، لكونها بمعنى المفرد ، أي اللفظ ،
نحو قوله تعالى : " وقيل يا أرض ابلعي ماءك " ( 1 ) أي قيل هذا القول وهذا اللفظ ، وكذا
قد تجئ الجملة في مقام الفاعل ، ومفعول ما لم يسم فاعله وهي في الحقيقة مؤولة بالاسم
الذي تضمنته ، كقوله تعالى : " وتبين لكم كيف فعلنا بهم " ( 2 ) ، وقوله تعالى : " أولم
يهد لهم كم أهلكنا " ( 3 ) . أي تبين لكم فعلنا بهم ، وألم يهد لهم اهلاكنا ، فيصح نحو :
بين لكم كيف فعلنا :
وما أجازه الكسائي ، والفراء من قيام الجملة التي هي خبر لكان وجعل ، مقام
هامش
( 1 ) الآية 44 من سورة هود .
( 2 ) الآية 45 من سورة إبراهيم .
( 3 ) الآية 26 من سورة السجدة .