اعلم أن العاملين في التنازع على ضربين ، إذ هما إما متفقان أو مختلفان ، والمتفقان
على ثلاثة أضرب ، لأنهما إما أن يتفقا في التنازع في الفاعلية حسب ، نحو : ضربني
وأكرمني زيد ، أو في المفعولية حسب ، نحو : ضربت وأكرمت زيدا ، أو في الفاعلية
والمفعولية معا . نحو : ضرب وأكرم زيد عمرا ، ولم يذكر المصنف هذا الثالث ، لأنه
يتبين بالقسمين الأولين ، لأنهما إذا تنازعا في الفاعلية والمفعولية معا ، فقد تنازعا في الفاعلية
وتنازعا أيضا في المفعولية .
والمختلفان على ضربين ، لأنه اما أن يطلب الأول الفاعلية ، والثاني المفعولية ، نحو :
ضربني وأكرمت زيدا ، أو بالعكس نحو : ضربت وأكرمني زيد ، فقوله : " مختلفين "
حال من الفعلين ، لان معنى قوله : فقد يكون أي التنازع : فقد يتنازعان ، أي فقد يتنازع
الفعلان في الفاعلية والمفعولية مختلفين ، واحترز بقوله مختلفين ، عن القسم الثالث من
أقسام المتفقين لأنهما تنازعا في ذلك القسم في الفاعلية والمفعولية أيضا ، لكن متفقين في
التنازع ، وإنما احترز عنه ، لان هذا القسم كما ذكرنا يتبين من القسمين الأولين حتى
لا يتكرر بعض الأقسام .
اختيار كل من
البصريين والكوفيين
قال ابن الحاجب :
" ويختار البصريون إعمال الثاني ، والكوفيون الأول " .
قال الرضى :
أي البصريون يقولون : المختار إعمال الثاني مع تجويز إعمال الأول . وكذا الكوفيون :
يختارون إعمال الأول مع تجويز إعمال الثاني .
وإنما اختار البصريون إعمال الثاني لأنه أقرب الطالبين إلى المطلوب فالأولى أن
شرح الرضي على الكافية — صفحة 204
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٢٠٤