Skip to main content

شرح صحيح مسلم — Page 172

Contributors:

P.172
آخر وهل ثم جواهر خفية أم لا هذا من مجوزات العقول لا يقطع فيه بواحد من الأمرين وإنما يقطع بنفي الفعل عنها وبإضافته إلى الله تعالى فمن قطع من أطباء الاسلام بانبعاث الجواهر فقد أخطأ في قطعه وإنما هو من الجائزات هذا ما يتعلق بعلم الأصول أما ما يتعلق بعلم الفقه فان الشرع ورد بالوضوء لهذا الآمر في حديث سهل بن حنيف لما أصيب بالعين عند اغتساله فأمر النبي صلى الله عليه وسلم عائنه أن يتوضأ رواه مالك في الموطأ وصفة وضوء العائن عند العلماء أن يؤتى بقدح ماء ولا يوضع القدح في الأرض فيأخذا منه غرفة فيتمضمض بها ثم يمحها في القدح ثم يأخذ منه ماء يغسل وجهه ثم يأخذ بشماله ماء يغسل به كفه اليمنى ثم بيمنيه ماء يغسل به مرفقه الأيسر ولا يغسل ما بين المرفقين والكعبين ثم يغسل قدمه اليمنى ثم اليسرى على الصفة المتقدمة وكل ذلك في القدح ثم داخلة ازاره وهو الطرف المتدلى الذي يلي حقوه الأيمن وقد ظن بعضهم أن داخلة الإزار كناية عن الفرج وجمهور العلماء على ما قدمناه فإذا استكمل هذا صبه من خلفه على رأسه وهذا المعنى لا يمكن تعليله ومعرفة وجهه وليس في قوة العقل الاطلاع على أسرار جميع المعلومات فلا يدفع هذا بأن لا يعقد معناه قال وقد اختلف العلماء في العائن هل يجير على الوضوء للمعين أم لا واحتج من أوجبه بقوله صلى الله عليه وسلم في رواية مسلم هذه وإذا استغسلتم فاغسلوا وبرواية الموطأ التي ذكرناها أنه صلى الله عليه وسلم أمره بالوضوء والأمر للوجوب قال المازري والصحيح عندي الوجوب ويبعد الخلاف فيه إذا خشي على المعين الهلاك وكان وضوء العائن مما جرت العادة بالبرئ به أو كان الشرع أخبر به خبرا عاما ولم يكن زوال الهلاك إلا بوضوء العائن فإنه يصير من باب من تعين عليه احياء نفس مشرفة على الهلاك وقد تقرر أنه يجير على بذل الطعام للمضطر فهذا أولى وبهذا التقرير يرتفع الخلاف فيه هذا آخر كلام المازري قال القاضي عياض بعد أن ذكر قول المازري الذي حكيته بقي من تفسير هذا الغسل على قول الجمهور وما فسره به الزهري وأخبر أنه أدرك العلماء يصفونه واستحسنه علماؤنا ومضى به العمل أن غسل العائن وجهه إنما هو صبه وأخذه بيده اليمنى وكذلك باقي أعضائه إنما هو صبه صبة على ذلك الوضوء في القدح ليس على صفة غسل الأعضاء في الوضوء وغيره وكذلك غسل داخلة الإزار إنما هو ادخاله وغمسه في القدح ثم يقوم الذي في يده القدح فيصبه على رأس المعين من ورغائه على جميع جسده ثم يكفأ القدح وراءه على ظ هر الأرض وقيل يستغفله