Skip to main content

شرح صحيح مسلم — Page 198

Contributors:

P.198
فنهانا عن ذلك وأما الورق فلم ينهنا وفي رواية عن عبد الله بن معقل بالعين المهملة والقاف قال زعم ثابت يعنى ابن ضحاك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزارعة وأمر بالمؤاجرة وقال لا بأس به أما الماذيانات فبذال معجمة مكسورة ثم ياء مثناه تحت ثم الف ثم نون ثم الف ثم مثناة فوق هذا هو المشهور وحكى القاضي عن بعض الرواة فتح الذال في غير صحيح مسلم وهي مسايل المياه وقيل ما ينبت على حافتي مسيل الماء وقيل ما ينبت حول السواقي وهي لفظة معربة ليست عربية وأما قوله وإقبال فبفتح الهمزة أي أوائلها ورؤسها والجداول جمع جدول وهو النهر الصغير كالساقية وأما الربيع فهو الساقية الصغيرة وجمعه أربعاء كنبي وأنبياء وربعا كصبي وصبيان ومعنى هذه الألفاظ أنهم كانوا يدفعون الأرض إلى من يزرعها ببذر من عنده على أن يكون لمالك الأرض ما ينبت على الماذيانات وإقبال الجداول أو هذه القطعة والباقي للعامل فنهوا عن ذلك لما فيه من الغرر فربما هلك هذا دون ذاك وعكسه واختلف العلماء في كراء الأرض فقال طاوس والحسن البصري لا يجوز بكل حال سواء أكراها بطعام أو ذهب أو فضة أو بجزء من زرعا لاطلاق حديث النهى عن كراء الأرض وقال الشافعي وأبو حنيفة وكثيرون تجوز إجارتها بالذهب والفضة وبالطعام والثياب وسائر الأشياء سواء كان من جنس ما يزرع فيها أم من غيره ولكن لا تجوز اجارتها بجزء ما يخرج منها كالثلث والربع وهي المخابرة ولا يجوز أيضا أن يشترط له زرع قطعة معينة وقال ربيعة يجوز بالذهب والفضة فقط وقال مالك يجوز بالذهب والفضة وغيرهما الا الطعام وقال أحمد وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وجماعة من المالكية وآخرون تجوز اجارتها بالذهب والفضة وتجوز المزارعة بالثلث والربع وغيرهما وبهذا قال ابن شريح وابن خزيمة والخطابي وغيرهم من محققي أصحابنا وهو الراجح المختار وسنوضحه في باب المساقاة إن شاء الله تعالى فأما طاوس والحسن فقد ذكرنا حجتهما وأما الشافعي وموافقوه فاعتمدوا بصريح رواية رافع بن خديج وثابت بن الضحاك السابقين في جواز الإجارة بالذهب والفضة ونحوها وتأولوا أحاديث النهى تأويلين أحدهما حملهما على إجارتها بما على الماذيانات أو بزرع قطعة معينة أو بالثلث والربع ونحو ذلك كما فسره الرواة في هذه