Skip to main content

شرح صحيح مسلم — Page 109

Contributors:

P.109
مخففة من ماد إذا مال ورواه بعضهم مارت ومعناه سالت عليه وامتدت وقال الأزهري معناه ترددت وذهبت وجاءت يعنى لكمالها ومنه قوله وإذا أراد البخيل أن ينفق قلصت عليه وأخذت كل حلقة موضعها حتى تجن بنانه ويعفو أثره قال فقال أبو هريرة يوسعها فلا تتسع وفي هذا الكلام اختلال كثير لأن قوله تجن بنانه ويعفو أثره إنما جاء في المتصدق لا في البخيل وهو على ضد ما هو وصف البخيل من قوله قلصت كل حلقة موضعها وقوله يوسعها فلا تتسع وهذا من وصف البخيل فأدخله في وصف المتصدق فاختل الكلام وتناقض وقد ذكر في الأحاديث على الصواب ومنه رواية بعضهم تحز ثيابه بالحاء والزاي وهو وهم والصواب رواية الجمهور تجن بالجيم والنون أي تستتر ومنه رواية بعضهم ثيابه بالثاء المثلثة وهو وهم والصواب بنانه بالنون وهو رواية الجمهور كما قال في الحديث الآخر أنامله ومعنى تقلصت انقبضت ومعنى يعفو أثره أي يمحى أثر مشيه بسبوغها وكمالها وهو تمثيل لنماء المال بالصدقة والانفاق والبخل بضد ذلك وقيل هو تمثيل لكثرة الجود والبخل وأن المعطى إذا أعطى انبسطت يداه بالعطاء وتعود ذلك وإذا أمسك صار ذلك عادة له وقيل معنى يمحو أثره أي يذهب بخطاياه ويمحوها وقيل في البخيل قلصت ولزمت كل حلقة مكانها أي يحمى عليه يوم القيامة فيكوى بها والصواب الأول والحديث جاء على التمثيل لا على الخبر عن كائن وقيل ضرب المثل بهما لأن المنفق يستره الله تعالى بنفقته ويستر عوراته في الدنيا والآخرة كستر هذه الجنة لابسها والبخيل كمن لبس جبة إلى ثدييه فيبقى مكشوفا بادي العورة مفتضحا في الدنيا والآخرة وهذا آخر كلام القاضي عياض رحمه الله تعالى قوله صلى الله عليه وسلم في الروايتين الأخريين ( كمثل رجلين ومثل رجلين عليهما جنتان ) هما بالنون في هذين الموضعين بلا شك ولا خلاف قوله ( فانا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بإصبعه في جيبه فلو رأيته